الاثنين، 27 أبريل 2026

الهوية البرقاوية والهوية السنوسية المُشَوِّشَة 3 عالمية الحركة السنوسية وعدم إيمانها بوطن محدد

 

الهوية البرقاوية والهوية السنوسية المُشَوِّشَة

3

عالمية الحركة السنوسية وعدم إيمانها بوطن محدد

 

      الحركات الصوفية والإخوان وداعش وحزب التحرير حركات عابرة للحدود، حركات لا مكانية؛ أي أنها لا تقيم وزنا للانتماء للمكان، بل تضع عينها على العالم، وتخلق انتماء موازيا، بل مهددا للانتماء الوطني، لذلك من الصعب إن لم يكن من المستحيل اجتماع حب الوطن وحب أي واحدة من هذه الانتماءات العابرة للأوطان، ولهذا منع جل البلدان الإسلامية إن لم يكن كلها تأسيس الأحزاب على أساس ديني، من المهم التنبيه على أنه لا اعتراض على التعاطف والتعاون بين المسلمين بمختلف أوطانهم، ولكن بحيث لا يكون ذلك على حساب الانتماء الوطني.

   ولنأخذ الحركة السنوسية الصوفية كمثال ولنتأكد من كونها حركة لا وطنية، ولنطرح بداية هذا السؤال : ماذا تعني برقة بالنسبة للسنوسية؟.

     يقول إبراهيم جضران : "برقة الانطلاقة وليبيا الهدف"؛ فحركة إبراهيم جضران وفق هذا الشعار حركة وطنية بالنسبة لمن هو مقتنع بأن ليبيا وطن واحد وشعب واحد، ولكنها ليست وطنية بالنسبة لمن يؤمن ببرقة فقط ويعتقد بأن الكيان الليبي كيان ملفق لا مستقبل له، أما لسان حال السنوسية فيقول : برقة الانطلاقة (والأدق : الجزائر الانطلاقة) والعالم الهدف، مثلما لسان حال الإخوان يقول : مصر الانطلاقة والعالم الهدف، مثلما لسان حال داعش يقول : العراق الانطلاقة والعالم الهدف، مثلما لسان حال حزب التحرير يقول : فلسطين الانطلاقة والعالم الهدف، وهكذا.

     جاء في المصادر السنوسية : "الدعوة السنوسية لا تعرف حدودا"(1/ ص 146)، و"لم يكن السنوسي الكبير يؤمن بوطن محدد"(2/ ص 21)، ومنه أيضا : "كان السنوسي الكبير دولي النظرة والنية"(2/ ص 26)، إذن هي حركة عابرة للحدود، لا انتماء لها لمكان محدد؛ برقة مثلا، فما الأدلة الداعمة لهذا الحكم؟ هناك عدة أدلة منها :

الدليل الأول : جاء في دستور المملكة وتعديله، المادة 61 : "لا يتولى الملك عرشا خارج ليبيا إلا بموافقة مجلس الأمة"، وما أسهل هذه الموافقة ممن يسمون بالأباء المؤسسين!!.

وهنا ثمة وقفة :

    ليبيا دولة فقيرة تضطر بسبب الفقر ــ كما تروج مصادر المملكة ــ لتأجير أرضها للقواعد العسكرية الأجنبية، وتنفرد المملكة بهذا الإجراء دون الدول العربية الأخرى الفقيرة أيضا؛ المهم؛ دولة بهذا الفقر عام 1951 ومع ذلك يفكر ملكها في التوسع وتولي عروشا أخرى؛ مشنوق ونيته في الحلوى؛ لأنه يمثل حركة لا وطنية لديها طموح إمبراطوري.

الدليل الثاني : كثرة الإخوان المجلوبين من قبل السنوسية من خارج برقة وكثرة البلدان التي جاءوا منها : "إنهم كثيرون؛ وفي كل مكان، ومن كل مكان، فهم من الشمال الأفريقي، ومن ليبيا [طرابلس وفزان]، ومن مصر، ومن السودان (الغربي والشرقي) ومن الحجاز، ومن اليمن، ومن تركيا، ومن الحبشة والهند، ومن الحواضر والبوادي، ومن بلاد كثيرة غير ما ذكر، من العرب والأعاجم وكانوا يعرفون باسم (الإخوان) لأنها تسمية عامة، وهذه التسمية هي التعريف الجامع الموحد بين جميع أتباع السنوسي"(3/ ص 56)، وقد أطلق عليهم : (المهاجرون).

وهنا ثمة وقفة :

1 ــ التأكيد على كثرة الإخوان وكثرة البلدان التي جاءوا منها وأنهم من العرب والأعاجم يعزز الشبه بين السنوسية وداعش وكل الحركات القابلة للتمدد وتجاوز الدولة الوطنية : "باقية وتتمدد".

2 ــ للدقة لا يشمل مصطلح الإخوان سنوسيا البدو الذين يطلق عليهم عادة في المصادر السنوسية : العربان أو الأعراب، والعربان والأعراب وصف يردده البربر احتقارا للعرب؛ "والبربر يطلقون على القبائل العربية القريبة منهم لفظ (العربان)، وهم يستعملونها من باب الازدراء، والمرأة البربرية لا تغطي وجهها عندما يقابلها عربي، أو أعرابي، أو عبد من باب النظرة الدونية"(4/ ص 34، 35)، ويشمل تحديدا المرابطين والسعادي الموجودين ببرقة قبل 1841م؛ عام حلول محمد بن علي السنوسي ببرقة وبنائه أول زاوية له؛ ويتجلى هذا الاحتقار في حملة التشويه السنوسية للبراوقة (المرابطين والسعادي)؛ ما فيش حاجة امعفنة وما حطتها السنوسية فيهم.

    من بين مئات الآلاف الذين ماتوا من أجل السنوسية من البدو أو المرابطين والسعادي أو العربان لم ينل رتبة إخواني سوى قلة قليلة جدا، ومنهم عمر المختار الذي رغم كل ما بذله ورغم تقديسه للسنوسية منح رتبة الإخواني من الصف الثالث أو ما يسمى بالطبقة الاحتياطية(5/ ص 35، 36).

3 ــ وكمثال يثبت تشابه داعش مع السنوسية (أي أنهما حركتان عابرتان للحدود)، فقد بايع مئات الدراونة أبا بكر البغدادي في المنشط والمكره، فبعث لهم بوال من اليمن والانباري من العراق وقاض من السودان، وتبعهم لوبي مجلوب من مختلف أصقاع العالم من العرب والأعاجم، اطلق عليهم : (المهاجرون) أيضا، وصاروا كلوبي السنوسية هم السادة والقادة والدراونة المبايعون مجرد عوالة.

الدليل الثالث : يقول أبو سيف مقرب حدوث البرعصي الملقب بشاعر الحضرة السنوسية والمتوفى سنة 1896م، متحدثا عن المهدي السنوسي الذي يقود الجيش السنوسي قبل أن يخوض أية معركة(6/ ص 59) :

يقود جيوشا ضاق عن بعضها الفضا

تـذيـق العـدا كـأس الـردى والدواهيا

كـتـائب مـن سـام وحـام تـجـمـعـــت

ومـا جـمـعـت إلا الأسـود الضواريا

     حام : العرق الأسود؛ أي الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى؛ أي أناس من خارج برقة، انظر الاقتباس الأول تحت الدليل الثاني، حيث بلغ عدد العبيد الذين جلبتهم السنوسية في الجغبوب فقط حوالي (2000) ألفي عبد(1/ ص 106)، وكانوا يلقبون بـ عبيد الإخوان، وقد اعطتهم السنوسية امتيازات حتى على السعادي والمرابطين؛ وفي طغيانهم تروى قصص مؤسفة :

قصة أولى :

    فهذا العبد (بكتو أو بكتوف) ولاه الرضا المهدي السنوسي حاكما على جالو يجبي الضرائب، وقد ضج أهل جالو بالشكوى من ظلمه وسوء سلوكه، وقد اعترف محمد الأخضر العيساوي الزنتاني (من اللوبي الذي جلبته السنوسية إلى برقة) في رده على الطاهر الزاوي بذلك، ودافع عن الرضا قائلا : "كانت غلطة من غلطاته ... ولكنه .. بشر يخطئ ويصيب وأنه ليس بمعصوم ...... على أن السيد إدريس تدارك الأمر حينما سمع بسيرته المعوجة فأرسل إلى أخيه وأمره بطرده وفعلا طرد والتحق بمصر وهو بها إلى الآن"(7/ ص 76).

وهنا ثمة وقفة :

1 ــ تكليف عبد مجلوب من خارج حدود برقة بالسيادة على أهل برقة مثل تكليف يمني من قبل أبي بكر البغدادي ليكون واليا في درنة؛ ما يؤكد عالمية الحركة السنوسية وأنها لا تقيم وزنا للانتماء المكاني؛ أي أنها حركة لا وطنية عابرة للحدود.

2 ــ عندما يخطئ السنوسي يدافع عنه بالقول هو بشر غير معصوم، أليس السنوسية من آل البيت المعصومين المباركين المذهوب عنهم الرجس والمطهرين إلى يوم القيامة؟ ذوي الكرامات والكشف عن الغيب كما يزعمون؟.

3 ــ هل على البراوقة (المرابطين والسعادي) أن يكونوا مزرعة تجارب؟ وأن تسلط عليهم السنوسية كل من هب ودب؟.

4 ــ كم عبد معوج السيرة وكم سنوسي معوج السلوك لم يعلم به إدريس؟ أو علم به متأخرا؟ أو علم به ولم يحرك ساكنا؟.

قصة ثانية :

     وقد كان هؤلاء العبيد أداة سنوسية ضاربة لفرض الطاعة والولاء للسنوسية في برقة؛ فقد كانوا مكلفين من قبل إدريس السنوسي إبان فترة حكومة إجدابيا بالقبض على من يبدي اعتراضا على سياسة إدريس وإعدامه(8/ ص 177، 178).

قصة ثالثة :

    وقد أمر قجة عبد الله القرعاني التشادي، بما له من مكانة لدى السنوسية، بترحيل الفواخر إلى الجنوب بحجة انضمامهم بقيادة شيخهم ظافر الفاخري إلى إيطاليا، وإهدار دم من يوجد منهم بالشمال، وأخذ منهم العشر على سنتين مقدما، وفرض عليهم معونة للدور لمدة سنتين أيضا(9/ ص 72).

وهنا ثمة وقفة :

    إذا كان الانضمام للطليان جريمة عقوبتها إهدار الدم فقد انضم إليهم الرضا المهدي السنوسي؛ أخو إدريس، ودعا عمر المختار لتسليم نفسه(10/ ص 143، 144)، وانشق الحسن بن الرضا وكون ما عرف بدور الدقيق المدعوم من إيطاليا (11/ مقال)، وانضم للطليان أيضا هلال محمد الشريف السنوسي، والشارف الغرياني(10/ ص 102)، الذي يحظى بمنزلة لدى السنوسية تفوق منزلة عمر المختار، كما أن أحمد الشريف قد ترك الساحة عام 1918، وبدأ إدريس محاولاته الفرار إلى مصر منذ 1921(12/ ص 179)، (هذا لا يعني اتهام هؤلاء المنضمين والهاربين، بالخيانة أو العمالة، ولكن ينبغي عدم الكيل بمكيالين : المنضمون من السنوسية والإخوان والهاربون لا تهدر دماؤهم، بل يحظون بالتمجيد والإطراء، والمنضمون من المرابطين والسعادي دماؤهم مهدورة!!).

     ولعل تنكيل قجة عبد الله القرعاني التشادي بالفواخر جاء على خلفية انتشار الطريقة الصوفية المعروفة بـ(المدنية) بين الفواخر، وهي طريقة منافسة للسنوسية في برقة(2/ ص 91). ولم يسكت المشايخ؛ حيث قدم بعضهم شكوى للرضا السنوسي يرفضون فيها إجراءات قجة، ويقولون بأنهم لن يقبلوا بأن يكون هذا العبد السوداني شيخهم، ويطلبون من الرضا تنحيته، وقد استجاب الرضا لهم فترك قجة الساحة وذهب إلى فزان(9/ص 71، 72).

قصة رابعة :

       مجموعة من المحافظية من بينهم .... القرعاني من تشاد ينزلون ضيوفا على نجع من قبيلة منصور اعبيدات، يكرمون ويبيتون بالنجع وفي الصباح يقرر القرعاني الاستيلاء على جواد سعد بو خدة شيخ النجع،يعترض الشيخ فيطلق القرعاني عليه النار، يقوم أهل النجع بالقبض على الجاني، ويقولون بأن مصيره مرتبط بمصير الشيخ : إذا نجا يطلق سراح الجاني وإذا مات يقتل قصاصا، وبعد أيام يتوفى الشيخ متأثرا بجراحه فينفذ القصاص، يسمع عمر المختار بالحادث فيقسم بأن يحرق النجع، لكنه يلاحظ تذمرا في الدور مما عزم عليه، وأن هناك بوادر انشقاق، فيتراجع عن عزمه ويعترف بأن القرعاني أساء التصرف، ويطلب مخرجا ليمينه؛ تنصب له عشة فيحرقها تحلة للقسم.

     من ضمن بوادر الانشقاق أن عمر المختار عاتب المجاهد عبد الحميد بو فلقة ابن عم سعد بو خدة قائلا : ليش ما تعزيني في ... القرعاني؟، رد عليه عبد الحميد : وليش ما تعزيني في سعد بو خدة؟.

    أمر عمر المختار بمهاجمة النجع، فانفصل عبد الحميد عنه وانطلق مبتعدا، فسأله عمر المختار : وين ماشي؟ أجابه : تلقاني قدامك في النجع، هنا تراجع عمر المختار ولكنه أراد تحلة لقسمه.

قصة خامسة :

     أحد عبيد الإخوان المجلوبين من خارج برقة يغتصب فتاة برقاوية، فلا يجد الغناي البرقاوي العاجز عن حمايتها أمام هذا النفوذ سوى السخرية المرة؛ يطلق غناوة العاجز الساخر؛ ولأن الغناوة أم البنات؛ فإذا عثرت على غناوة فتش في الجوار فعلى الأغلب ستعثر على بنت واحدة على الأقل لهذه الغناوة؛ بنت الغناوة الشتاوة؛ ولأن الغناوة شديدة البذاءة فسنكتفي بتقديم بنتها التي تحمل بصماتها الجينية، تقول الشتاوة : "يا اعوينك حجيتي برضك عبد أخوان قضى لك فرضك" : فعبد السنوسية مبارك لاتصاله بالسنوسية، وحينما اغتصب الفتاة فقد شملت البركة الضحية، فكأنها أدت مناسك الحج دون مال ولا مشقة، سخرية العاجز المرة، أو لعلها سخرية الذيل أو التيس البرقاوي القديم أو الفقوم المعتق.

الدليل الرابع : الحروب الخمس الفاشلة التي حرضت عليها السنوسية وكان وقودها البراوقة، هل كانت السنوسية تطبق شعار معمر القذافي : دعم حركات التحرر في العالم؟! أم كانت تسعى لإقامة دولة إمبراطورية؟ أم أنها تطبق شعار وحدة الساحات الذي رفعه حزب الله اللبناني؟!؛ في أي إجابة بنعم دليل على عالميتها، وهذه هي الحروب الخمس :

أ) حربها في تشاد ضد فرنسا (حينما حارب معمر بالجيش الليبي ضد النفوذ الفرنسي في تشاد وانتصر بتنصيب نظام إدريس دبي الموال له قامت القيامة)، أما أن تلقي السنوسية بالبراوقة في محرقة تشاد ضد فرنسا في حرب خاسرة مقدما من أجل وصولها للسلطة فذلك جهاد، إنه الكيل بمكيالين.

ب) حربها الخاسرة ضد فرنسا في الجزائر.

ج) حربها الخاسرة ضد بريطانيا في مصر.

د) حربها الخاسرة ضد مصراتة وتخومها.

و) فهذه أربع حروب خاسرة خارج برقة، بالإضافة إلى محرقة الحرب في برقة؛ هذا ولم يجرح سنوسي واحد.

    وكثيرا ما ادعت السنوسية أن لها الفضل في إيقاف الحروب القبلية في برقة، فإذا سلمنا جدلا بذلك، فإن ما حفظته السنوسية من دماء البدو أو العربان بالحد من حروبهم القبلية ضيعت أضعافه في حروبها العبثية الخاسرة من أجل الوصول للسلطة؛ الحروب القبلية أرحم، وكانت آيلة للتوقف بالسنوسية وبدونها!.

الدليل الخامس : المفاخرة السنوسية بانتشارها؛ يقول السنوسية بأن لديهم زوايا ليس في برقة فحسب بل في الجزائر وتشاد وتونس وطرابلس وفزان ومصر والحجاز، وثمة مصادر سنوسية تقول بوجود زوايا في الهند وتركيا : "فقويت الطريقه في أيامه [يقصد المهدي السنوسي] حتى انتشرت زواياها من المغرب الأقصى إلى الهند، ومن الصحراء الكبرى إلى الآستانة (استانبول)"(13/ ص 33)، هذا قديما، والآن يقولون بفخر بوجود زوايا سنوسية في ماليزيا؛ هذا والسنوسيون خارج السلطة، فكيف إذا ما كانوا فيها؟.

     إذا عادت السنوسية للسلطة فمن المتوقع أن يقوم ملك الغفلة بتفعيل المادة 61 المشار إليها في الدليل الأول، وتولي عروش بلدان أخرى تنتشر فيها الزوايا السنوسية؛ ولا نستغرب حينها أن يكون محافظ المرج مثلا ماليزيا ومحافظ بنغازي تشاديا ومحافظ طبرق نيجيريا ومحافظ إجدابيا هنديا؛ مثلما كان والي درنة الداعشي يمنيا.

الدليل السادس : رسالتان من أحد الطوارق المغرر بهم من قبل السنوسية تكشفان حجم الإمبراطورية السنوسية المزمع إقامتها لتمتد من البحر إلى مصر [يقصد بالبحر المحيط الأطلسي] يعني برقة الانطلاقة ــ كما يقول الجضران ــ مجرد منصة إطلاق ورجالها مجرد وقود صاروخي جاف.

     من رسالة من كاوصن إلى أعمامه :

     "أقدز في 10 مارس 1917م بسم الله الرحمن الرحيم إلى سيادة العزيز الكريم الكامل، إلى عمنا الحاج موسى، وعمِّنا "أدمير" وإلى جميع قبيلة (إيكزكزن) وكلّ من في حمايتهم؛ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ..... إنّ كل البلاد التي ستفتح بين البحر ومصر ستُسلّم إلى الحكومة السنوسية، وتلك هي النصيحة التي أوجهها لكم، تمسَّكوا بها ......... كتبت في 6 ذي الحجة 1334هـ أكتوبر 1916م، ومختوم بختم يحمل العبارة التالية : خادم الحكومة السنوسية حاكم وادي فزّان كاوصن"(14/ ص 225).

     ومن رسالة أخرى من محمد كاوصن إلى قبيلته يقول فيها :

     "وإننا نخبركم بأنَّنا قد أرسلنا من طرف سيدنا الأكبر السيد محمد العابد الشريف بارك الله فيه وبارككم، فأمرنا بإنهاض الناس وتحريضهم على القتال في سبيل الله والطريق المستقيم وعلى كلمة الدين ....

    ويقول في فقرة أخرى من هذه الرسالة :

    وكل مانريده نحن هو أن يتبع الناس جميعاً الطريق المستقيم لأننا نعمل وفقاً لإرادة الله، ونطيع أوامر السيد العابد، لأن عهده قد بدأ بدون أدنى شك وبكل يقين، وليس هناك سلطة أخرى غير سلطته، لأنّ العالم قد قسم فأخذ كلّ واحد نصيبه ــ وذلك بمشيئة الله ــ وأنتم من الجزء الذي يقع في نصيب السيد محمد العابد. يا أيها الناس فكروا جيداً، إننا مبعوثون من عنده لنهديكم إلى الصراط المستقيم ونقوم بإدارة بلادكم، فلتبق هذه الكلمات في ذهنكم وتقبَّلوا تحيات خادم الطريقة المجيدة الشريفة الصحيحة الطريقة السنوسية"(14/ ص 226).

وهنا ثمة وقفة :

     لاحظ قوله : لأنّ العالم قد قسم فأخذ كلّ واحد نصيبه ــ وذلك بمشيئة الله ــ وأنتم من الجزء الذي يقع في نصيب السيد محمد العابد.

     إنه الضحك على السذج والدراويش؛ هذه الترهات تذكر بما جاء في بيان للجنرال الإيطالي كانيفا من حشر للإرادة الإلهية بحيث يصبح الاحتلال الإيطالي بمشيئة الله وإرادته والعناية الإلهية(14/ من ص 238 إلى 240)؛ وقد استشهد كاتب بيان الجنرال كانيفا بالآيات : الممتحنة 18 ، الأنفال 61 ، الأنبياء 105 ، محمد 38 ، آل عمران 26، المائدة 45، لإقحام المشيئة الإلهية في تبرير احتلال إيطاليا لليبيا.

الدليل السابع : انفرد أحمد الشريف بقرار المقاومة العنيفة في برقة دون موافقة العائلة السنوسية وكبار الإخوان(13/ ص 41، 42)، ودون استشارة البراوقة، وغامر بالجيش النظامي الذي معه بالحرب في مصر بدلا من الحرب في برقة؛ لتبييض صفحته مع الأتراك، فأدى بذلك إلى دماره، ثم هرب مبكرا؛ 1918م في غواصة ألمانية إلى تركيا تاركا برقة في محرقة، مكتفيا بمراسلة آل الكزة الذين كانوا في قلب المحرقة، طالبا منهم العناية بالحوالى والاحتفاظ بالسمن والصوف له وحده دون عياله، وحرث الأرض لعياله، مقابل منحهم البركة السنوسية(15/ ص 61، 62)، حالما بعرش العراق الذي وعد به(13/ ص 61)، عاكفا على قراءة صحيح البخاري من أجل انتصار الأتراك على اليونانيين(13/ ص 68، 69)، ولتذهب برقة والمرابطين والسعادي إلى المجهول.

وهنا ثمة وقفة :

1 ــ الحرب في مصر بدلا من برقة دليل على عالمية الحركة، وأن برقة ليست في محور اهتمامها.

2 ــ الحلم بعرش العراق دليل آخر على عالمية الحركة.

3 ــ من طريف ما يذكر أن مصطفى كمال أتاتورك وهو في أنقرة، والقوات اليونانية على مشارفها، طلب من أحمد الشريف الموجود بديار بكر أن يقرأ صحيح البخاري بنية النصر، فعكف أحمد على قراءته وبعث لمصطفى كمال ببرنوسه وسيفه والمصحف ومعها رسالة يقول فيها : "بعثت إليك بمصحف الأمان، وسيف النصر، وكسوة العز والفوز إن شاء الله"، فانتصر الأتراك على اليونانيين(13/ ص 69)، والسؤال : لماذا لم يقرأ أحمد الشريف صحيح البخاري ضد إيطاليا؟، أم أن البخاري ما يلعبش مع أبناء روما؟!؛ روما ترابها حامي صقع عليه؟!.

الدليل الثامن : سعي إدريس السنوسي لسلخ الجغبوب عن برقة وضمها لمصر حتى لا يدنس الطليان أضرحة السنوسية :

     "وفيما يلي نورد بعض ما ذكره إسماعيل صدقي باشا (وزير خارجية مصر أثناء عقد الاتفاقية المصرية الإيطالية) في مذكراته التي طبعتها دار الهلال سنة 1950، فقال : في أواخر سنة 1925 جرت بيننا وبين الطليان مفاوضة لإنهاء مسألة الحدود الغربية والبت في أمر واحة الجغبوب، فتألفت من الجانب المصري لجنة برياستي، وتألفت لجنة من الجانب الإيطالي برياسة المركيز نجروتوكامبيازو ... إلى أن قال : أما الطليان فقد كان يهمهم أن يحتفظوا بواحة جغبوب التي بها ضريح للسنوسيين تنبعث منه حسب اعتقادهم تعاليم ضد سياستهم وحكمهم في طرابلس تخلق لهم المشكلات ... إلى أن قال : وكان من حججنا في ملكيته لمصر أن انجلترا نفسها اعترفت في مدة الحرب العالمية الأولى بملكيتها لمصر في معاهدة شاليوت التي عقدتها مع السنوسيين. أما حجة الطليان فهي : أنهم ورثة الأتراك في ولاية طرابلس؛ وواحة جغبوب داخلة ضمن هذه الولاية. وإنه بينما كان السنوسيون يدينون بالولاء للدولة العلية كان الولاة الأتراك يعدونها ضمن أعمال طرابلس، بل إن بعض الكتب الجغرافية المقررة في مدارس وزارة التربية والتعليم المصرية وضعت جغبوب في خريطة طرابلس، وتلك الكتب راجعتها لجنة من هذه الوزارة واعتمدتها، هذا بعض ما ذكره إسماعيل صدقي باشا.

      ومما هو معروف أن عميد السنوسية (الأمير وقتذاك) السيد محمد إدريس المهدي السنوسي (ملك المملكة الليبية المتحدة الآن) قد بذل جهودا جبارة بقصد أن يكون الجغبوب تابعا لمصر كيفما تكون صفة هذه التبعية وعمل على أن تضمه مصر بقصد إنقاذ ما يمكن إنقاذه على الرغم من ليبية الموقع العريقة، وكان العالم العربي والإسلامي أيضا يرى وجوب إلحاقه يومذاك بمصر نظرا لقداسة الجغبوب ومكانته الإسلامية، وشاء الله أن يقتنع إسماعيل صدقي بما وصل إليه من اتفاق مع إيطاليا وأن لا ينفصل هذا الجزء عن أصله حتى تحين ساعة إنقاذ الكل"(3/ ص 52، 53).

وهنا ثمة وقفة :

     عالمية السنوسية جعلت إدريس السنوسي يبذل جهودا جبارة من أجل سلخ الجغبوب عن برقة كي لا يدنس الطليان أضرحة السنوسية، وهذه العالمية جعلت شاعرا سودانيا لا علاقة له ببرقة، يهاجم إسماعيل صدقي باشا الذي أبقى على برقاوية الجغبوب؛ أنشد الشاعر السوداني الأستاذ صالح عبد القادر؛ أحد أعضاء جمعية اللواء الأبيض قصيدة منها(3/ ص 53) :

فـعـلـيـك يـا جـغـبـوب ألـف تـحـيـة

وعـلى شـهـيـدك رحـمـة وســــلام

وعـلى قـداسـتـك الـعـفـا قـد داسـها

إسماعيل لا استحى ولا استـعصام

    والشطر الأخير يعاني عللا في الصياغة وفي العروض. كما تم تناول هذا الموضوع بتوسع في(1/ من ص 538 إلى ص 544).

الدليل التاسع : توجد روابط عالمية للأشراف وروابط عالمية للتصوف، والسنوسية جزء من هذه الروابط، وانتماؤها لهذه الروابط العالمية يؤكد عالميتها.

الدليل العاشر : وهو دليل حديث، يتمثل في تمسك الوريث الشرعي المزعوم؛ مزور الوصية(16/ مقال)، تمسكه بالعودة للدستور المعدل غير الفيدرالي(17/ مقال، تحت العنوان : السواد سنوسي لا برقاوي)، وكأنه استخسر في برقة حتى الصيغة الفيدرالية التافهة التي في دستور 1951 قبل التعديل(18/ مقال)، وهو ليس على استعداد للقبول ببرقة مادام بإمكانه الظفر بليبيا، وبعد أن يتمكن من حكمها سوف يفعل المادة 61 المذكورة أعلاه ويطالب بتولي عروش أخرى، ويجد البراوقة أنفسهم أقلية مستضعفة مهددة بالانقراض، متواريين في وسط رعايا هذه العروش.

      ومن المفارقات السنوسية أن الملك إدريس حارب الأحزاب بحجة أنها قد تتلقى توجيهاتها من الخارج(19/ ص 106، 107)، ولعله أراد القول بأن الحزب العابر للحدود ذيله في ليبيا ورأسه خارجها، وسوف يلعب بذيله ويهدد الأمن القومي، ولكن في الوقت نفسه شجع على نشر الزوايا السنوسية في البلدان الأخرى، أو كان يرعى القائم منها على الأقل؛ لتكن ذيول هذه الزوايا في تلك البلدان ورأسها في ليبيا؛ وقد تتخذ ذريعة تشجع على تفعيل المادة 61 من الدستور. فالسنوسية على هذا مع سياسة التمدد وعبور حدود الدولة الوطنية مادام ذلك في صالحها، وضد هذه السياسة إذا كان العكس.

   فهل يمكن للبراوقة الوصول للوطن المنشود من خلال حركة عالمية لا وطنية تنظر إليهم باحتقار وتعالٍ؟.

التصوف السياسي

     بدأ التصوف الإسلامي بالزهد في الدنيا ومن باب أولى الزهد في السلطة، وربما جاء الزهد والاعتزال تأثرا بالرهبانية النصرانية، ولكن بانتشار الإسلام، وظهور الشعوبية والفرق الإسلامية حدث تقارب كبير بين التصوف والتشيع، ووظف التصوف ضمن الصراع الشعوبي.

     ولا بد لفهم خلفيات هذا الصراع من التعريج على نتائج ظهور الإسلام وكيفية انتشاره، لقد كان انتشار الإسلام على يد العرب على حساب خمس أمم : اليهود والفرس والبربر والروم والأحباش، وقد تم سحق الأمم الثلاث الأولى فتولد لديها دافع الانتقام مبكرا، بينما تراجعت الأمتان الأخيرتان إلى أراضيهما التقليدية، ولم يدخل الروم ضمن الصراع إلا في عصور متأخرة.

     تجلى انتقام الأمم المسحوقة في إشعال الفتن بين العرب، ودس الخرافات، ودعم التصوف المحور، وتأليب العرب بعضهم على بعض بالترويج لأطروحة التفاضل الجيني الممتد عبر الزمن؛ فالبربر مثلا تبنوا التصوف وآلت إليهم بذلك القيادة الروحية على العرب في إفريقيا، وصاروا قناطر للتشيع، والفرس دفعوا بأطروحة التفاضل العرقي الجيني بين العرب؛ فظهر عرب درجة أولى وهم المنتسبون ــ صدقا أو كذبا ــ لعلي بن أبي طالب، وعرب درجة ثانية من غير المنتسبين. وجاء الدعم المسيحي للتصوف ضمن أدوات الصراع الإسلامي المسيحي، ودخلت الماسونية على الخط.

    لكل هذه الأسباب أخذ التصوف شيئا فشيئا في مغادرة الحاضنة الإسلامية، وابتعد عنها حتى صار عقيدة مستقلة تماما عن الإسلام؛ طقوسا وأدبيات وعقيدة، وإن ادعى المتصوفة كذبا مرجعيتهم الإسلامية.

   وهنا يمكن رصد تيارين من التصوف : تيار يتظاهر بالزهد في السلطة والدنيا عموما ويمكن أن يطلق عليه الطريقة، وتيار يلهث للوصول للسلطة مستغلا سذاجة أتباعه وتصديقهم لخرافات الصوفية كمطية مبرمجة، ويمكن أن يطلق عليه حركة؛ هذا التيار يمكن تسميته بالتصوف السياسي على غرار الإسلام السياسي الذي عينه على السلطة. ولكن حتى التيار الصوفي الزاهد تم توظيفه في الصراعات السياسية.

    من ضمن مراجع هذه المقالة كتاب محمد فؤاد شكري : السنوسية دين ودولة، وهذا العنوان تحوير لشعار إسلامي : الإسلام دين ودولة، ولذلك من المتوقع وفق هذا التماهي أو المحاكاة بين الإسلام السياسي والتصوف السياسي أن يطرح الشعار : التصوف دين ودولة، وبالقياس لا نستغرب إن قيل  : التصوف هو الحل، كتحوير لشعار إسلامي إخواني آخر : الإسلام هو الحل.

    من أبرز الأمثلة على الحركات الصوفية التي تستحق أن توصف بالتصوف السياسي؛ السنوسية والتيجانية، بالنسبة للسنوسية فتعطشها للسلطة ثابت؛ وبعض الأدلة التي ذكرت توضح ذلك، وهم يدعون انحدارهم من سلالة إدريس الأصغر، المتوفى سنة 828 م، فإدريس الأكبر وصولا إلى الحسن السبط،، وعدد الأدارسة الآن بعشرات الملايين في لغز إحصائي يستعصي عن الفهم، وما حلوا بمجتمع إلا وقسموه إلى فئتين : فئة الأشراف الأولياء النبلاء السادة وتقتصر عليهم، وبقية المجتمع وهم عديمو الشرف والسيادة من العربان التبع. وهاجس إحياء دولة الأدارسة برفع الشعار الديني ملازم لهم لا يفارقهم : يقول محمد بن علي السنوسي في ملاحظة تاريخية سياسية : "على غرار ما يحدث من أزمنة بعيدة؛ إذ كانت تبتدئ الحكومات في هذه الديار أولا بالمشيخة والإرشاد ثم تنتهي بالحكم والسلطان"(1/ ص 35)، هذه الملاحظة الصحيحة انطبقت على قائلها وعلى الحركة التي أسسها.

    وبالنسبة للتيجانية فقد كان مؤسسها أحمد بن محمد بن المختار التيجاني،(1737 ــ 1815) المولود بعين ماضي بالجزائر، ودفين مدينة فاس(20/ مقال)، وقد جاء جده من إيران. في لقاء مهم لقناة الجزيرة مع الشيخ  أحمد التيجاني نياس، أجرى اللقاء الإعلامي سامي كليب، يمكن ذكر أهم ما جاء به(21/ لقاء تلفزيوني مفرغ) :

1 ــ  "سامي كليب : ضيفنا هو مؤسس حزب الله السنغالي، وهو ابن الطريقة الصوفية التيجانية التي لها تأثير كبير هنا، ولكن أيضا في الكثير من الدول الأفريقية، وهو الذي يلجأ إليه بعض القادة العرب لاستشارته قبل اتخاذ قرارات سياسية وربما شخصية أيضا .... أحد قادة الطريقة التيجانية الوزير السنغالي أحمد التيجاني نياس".

2 ــ "سامي كليب : تتقاطع حياة أحمد التيجاني نياس اليوم بين مصادر عديدة، أولها أهله التيجانيون الصوفيون، وثانيها توليه منصب وزير المدينة الجديدة في السنغال، وثالثها الاقتصاد؛ حيث يتربع على ثروة لا بأس بها في بلد يغلب الفقر على أهله".

3 ــ "سامي كليب : من يزور الضريح؟ فقط بعض السنغاليين؟".

"أحمد التيجاني نياس : لا، لا، كل الجنسيات، نيجيريا، موريتانيا، المغرب، تونس، ليبيا، السودان، تشاد، النيجر، بوركينا، مالي، الغينيتين، ساحل العاج، بنين، توغو، كاميرون....."، "أميركا، الهند، باكستان.... اليوم في المغرب وفي الجزائر وتونس وليبيا كثير من التيجانيين هم يرجعون إلى كولخ وليس إلى فاس". [كولخ : مركز الطريقة في السنغال].

4 ــ "سامي كليب : حين يصافح الشيخ أحمد التيجاني نياس مريدي طريقة أهله التيجانيين يتبادلون التحية بنطق كلمة نياس، وهذا دليل على الولاء، وإذا كان التيجانيون يشكلون ثلث مسلمي السنغال؛ وفق بعض المراجع الفرنسية، فإن فكرة توظيف هذه الشعبية لأهداف سياسية دغدغت لا شك أحمد نياس الذي فاجأ الجميع بإعلانه حزب الله السنغالي، وذلك قبل أن تظهر أحزاب الله في دول عربية وإسلامية أخرى، أسسه لمناهضة نظام الرئيس السنغالي السابق ليوبول سنغور".

وهنا ثمة وقفة :

1 ــ لاحظ : اختراع تحية خاصة : نياس

2 ــ يظهر جليا أن الطريقة التيجانية توظف شعبيتها لأهداف سياسية، فهي على هذا تمثل التصوف السياسي في أوضح صوره.

    وقد لجأ هذا الشيخ إلى ليبيا في عهد معمر القذافي، وحاول هذا الأخير توظيفه في مؤامرته في إفريقيا. التيجانية التي ولد مؤسسها بالجزائر ولها زوايا بها، وضريح مؤسسها في المغرب كانت محل تنازع بين قادة الجزائر من جهة والملك المغربي الحسن الثاني وابنه الملك محمد السادس من جهة أخرى؛ كل طرف يحاول توظيف شعبيتها سياسيا لتحقيق أغراضه(22/ مقال).

   ما علاقة الحديث عن التصوف السياسي بعالمية الحركة السنوسية؟.

   عالمية الحركة السنوسية والتيجانية وغيرهما كانت بسبب الدوافع السياسية لهما للهيمنة على أكبر مساحة من الأرض وعلى أكبر عدد من سكانها، وتوظيف أكبر قدر من الموارد بالوقف أو بغيره لتتحول زوايا حركات التصوف السياسي إلى إلى دولة داخل الدولة وإلى شبكة تهدد الانتماء الوطني، وهو توجه يتعارض تماما مع الهويات الوطنية المحدودة.

      يشار إلى بوادر ظهور بؤرة تيجانية في برقة وتحديدا في شحات(23/ 3 روابط)

من الرابط الثالث (الأخير) اقتبس :

   " وأقول لكم إنّ مقامنا عند الله في الآخرة لا يَصِلُهُ أحدٌ من الأولياء ولا يقاربه، لا مَن صغر ولا من كبر، وأنّ جميع الأولياء من عصر الصحابة إلى النفخ في الصور ليس فيهم مَن يَصِلُ مقامنا ولا يقاربه لِبُعْدِ مرامه عن جميع العقول، وصعوبة مسلكه على أكابر الفحول. ولم أقُلْ لكم ذلك حتّى سمعتُه منه صلّى الله عليه وسلّم تحقيقا. وليس لأحدٍ من الرجال أنْ يُدخِل كافة أصحابَه الجَنَّةَ بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلاّ أنا وحدي. ووراء ذلك ممّا ذكر لي فيهم وضمنه صلّى الله عليه وسلّم لهم أمر لا يَحِلّ لي ذِكْرُهُ ولا يُرى ولا يُعرف إلاّ في الآخرة". إنه بيع لصكوك الغفران، فهل من منتبه ومدرك لخطورة الأمر؟.

.............................................................................

المراجع مرتبة حسب ورودها بالمتن لأول مرة :

(1) محمد فؤاد شكري، السنوسية دين ودولة، مراجعة يوسف المجريسي، مركز الدراسات الليبية – أكسفورد، الطبعة الأولى (المحققة)، 1426 هـ  2005 م.

(2) إدوارد إيفانز بريتشارد، سنوسي برقة، ترجمة : إدريس محمد التركاوي، ط؟، ت؟.

(3) محمد الطيب بن إدريس الأشهب، السنوسي الكبير.  

(4) عبد الرحمن شلقم، أشخاص حول القذافي، دار الفرجاني، ط2، 2012.

(5) الطيب الأشهب، عمر المختار، ملف بي دي إف.

(6) إدريس فضيل الحداد، نظرات في شعر أبي سيف مقرب حدوث البرعصي شاعر الحضرة السنوسية، تقديم : عمر خليفة بن إدريس، مركز إيقاظ للدراسات السنوسية، ط1، 1444 هـ ــ 2022 م.

(7) رفع الستار عما جاء في كتاب عمر المختار لمحمد الأخضر العيساوي الزنتاني في رده على الطاهر الزاوي : رفع الستار عما جاء في كتاب عمر المختار، لجامعه محمد الأخضر العيساوي العالم بالأزهر الشريف، ط1، 1355  هـ - 1936 م.

 (8) موسوعة روايات الجهاد 13، الجزء الأول، إعداد مصطفى سعد الهاين، منشورات .... رواية محمد فضيل رزق الله بو النافرة العوكلي، الذي كان أحد المحكومين بالإعدام، وقبض العبيد عليه وأحدهم يدعى بقر!!، ولكنه استطاع الفرار.

 (9) موسوعة روايات الجهاد 23، الجزء الثالث، إعداد يوسف البرغثي، منشورات ... رواية خليل جار الله الدرسي "بو هولة".

 (10) الطاهر أحمد الزاوي، عمر المختار، دار المدار الإسلامي، بيروت ــ لبنان، ط2، 2004.

(11) المقال : ألغاز السنوسية 1 لغز نهاية الحسن صاحب دور الدقيق :

http://abdullahharunabdullah.blogspot.com/2022/09/1.html

(12) يوسف عبد الهادي الحبوش، عمر المختار الحقيقة المغيبة، مكتبة وهبة ــ القاهرة ــ مصر، ط1، 1438 هـ ــ 2017 م.

(13) أحمد بن محمد الشريف السنوسي، الدر الفريد الوهاج بالرحلة المنيرة من الجغبوب إلى التاج، تحقيق : أحمد محمد جاد الله وعبد الغني عبد الله محمود، تقديم : إدريس فضيل الحداد، منشورات جمعية محمد بن علي السنوسي للثقافة والتراث، مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، ط 1، 1443 هـ   2022م.

(14) علي محمد الصلابي، تاريخ الحركة السنوسية في أفريقيا.

 (15) السنوسية من الزاوية إلى الدولة (1841 ــ 1969)، أعمال الندوة العلمية الثانية المنعقدة بالجغبوب يومي 23، 24 ديسمبر 2019م، بحوث محكمة، جمع وتحرير : وليد شعيب آدم؛ رئيس اللجنة العلمية للندوة، ط 2، 2022، منشورات جامعة طبرق.

(16) المقال : الملكية السنوسية من البيعة الاضطرارية إلى تزوير الوصية :

http://abdullahharunabdullah.blogspot.com/2024/02/1964-1955.html

(17) المقال : الهوية البرقاوية والهوية السنوسية المشوشة ؟؟ برقة السودا (السواد سنوسي لا برقاوي) :

http://abdullahharunabdullah.blogspot.com/2026/04/1.html

(18) المقال : يسألونك عن الدستور والعودة إليه، قل فيهما : ....... :

http://abdullahharunabdullah.blogspot.com/2017/07/blog-post.html

(19) مذكرات رئيس وزراء ليبيا الأسبق : مصطفى بن حليم، صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي، ط1، بريطانيا العظمى، 1992.

(20) مقال يتناول الحج الأصغر (زيارة ضريح مؤسس التيجانية في فاس) بالإضافة إلى انتشار الطريقة في إفريقيا وخاصة السنغال :

https://www.hespress.com/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84-866072.html

(21) لقاء قناة الجزيرة بالشيخ التيجاني، وهو لقاء مهم جدا :

https://www.aljazeera.net/programs/privatevisit/2008/8/25/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

(22) مقال يرصد التنازع المغربي الجزائري على توظيف التيجانية سياسيا :

https://www.echoroukonline.com/%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

(23) صفحة على الفيس تذكر وجود زاوية تيجانية في برقة وفي شحات تحديدا، رابط الصفحة :

https://www.facebook.com/bdalrazqmftahmjyd

رابط أحد منشورات هذه الصفحة الذي يشير لوجود الزاوية :

https://www.facebook.com/100075244226570/posts/pfbid0baMniovz4fpdYH9YfnpAxfQDdwEuCKPmHmFdqPpqjUd84uv3QQeaDXYQHKrX5BFCl/?app=fbl

ورابط ترويجي على هذه الصفحة لمعتقدات التيجانية فيما يشبه صكوك الغفران :

https://www.facebook.com/bdalrazqmftahmjyd/posts/pfbid0n2imu5AA6wNmdWFRiyKBr3w93wt2m4YWMVmgquhQuisnABTpSqt1fo14KYr3wWMnl

 

 

 

من .../../.... إلى 28/2/2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الهوية البرقاوية والهوية السنوسية المُشَوِّشَة 3 عالمية الحركة السنوسية وعدم إيمانها بوطن محدد

  الهوية البرقاوية والهوية السنوسية المُشَوِّشَة 3 عالمية الحركة السنوسية وعدم إيمانها بوطن محدد          الحركات الصوفية والإخوان و...