الجمعة، 17 أبريل 2026

مسرحية حادي بادي

 

حـــــــــــــــــــادي بـــــــــادي

 

شخصيات المسرحية

1 ــ حامد محمود .. ليبي .. شاعر من شعراء العربية

2 ــ نعيمة ..  زوجة حامد

3 ــ الراوي

4 ــ مصطفى .. ليبي .. ناقد .. صديق لحامد وهشام

5 ــ هشام .. عربي .. من شعراء العربية

6 , 7  ــ (صبرة وزيغوت)  ليبيان ريفيان من أقارب حامد

8 , 9 , 10  ــ ثلاثة رجال أجانب (صهاينة)

11 ــ الولي

 

ملاحظة :

 

    كان الدافع من اللجوء للراوي في البداية هو معالجة عدم توفر العنصر النسائي .. ولكن لعل وجود الراوي يضيف شيئا ما للعمل .. ويمكن العودة للحالة الأولى للنص بالاستغناء عن الراوي والاكتفاء في بداية المشهد الأول بدخول نعيمة بالقهوة وانصرافها دونما حوار وحذف كل ما ترتب على اللجوء للراوي بعد ذلك من حوار أو جعله على لسان نعيمة مباشرة

 

المشهد الأول

 

         المكان (مربوعة) .. حامد يجلس خلف طاولة في إحدى الزوايا .. على الطاولة بعض الأوراق والكتب وجهاز هاتف .. وهناك أيضا مكتبة على أرففها عدد لا بأس به من الكتب .. حامد يكتب .. يبدو عليه الانتشاء بالكتابة والاستغراق فيها .. تدخل زوجته نعيمة ترتدي جلبابا يغطي جسمها بالكامل وتضع خمارا وقفازين .. تحمل إليه القهوة .. تضعها أمامه

حامد : أحسنت يا بنت العم .. (ينتبه للباسها .. يفاجأ .. ينهض في اضطراب) .. اسم الله .. من انتْ؟! .. من انتِ؟! ..

صوت الراوي (يكون مصحوبا بإيماءات من نعيمة معبرة عن الكلام) : تقول نعيمة : كنك انفجعت ؟ .. اسم الله .. من انكون .. نعيمة .. الستر (مترجما) : والستر تعني : عجبا

حامد : وكنك لابسه هاللبس؟ .. نحنا في الحوش .. اتحجبي علي؟

صوت الراوي : تقول نعيمة : كيف نحنا في الحوش؟ .. (نعيمة تشير إلى الجمهور) وهالناس اللي قاعدة ع الكراسي ؟ ما تشوف فيهم شي؟

حامد (ملتفتا إلى حيث تشير) : أي ناس ؟ .. ما انشوف في حد

صوت الراوي : تقول نعيمة : نا انشوف فيهم مانيش عميه (مترجما) أي لست عمياء .. تقول نعيمة  : تبيني نطلع عليهم في لبسي اللي في البيت؟ .. ما اسمعت الشيخ أيش يقول ع الحجاب والنقاب وصوت المرأة؟ (معلقا) نعيمة طبعا من المشاهدين الجيدين للقنوات الفضائية الدينية

حامد : أنا وأنت متخاطيين ديما .. كيف قعدنا معا بعضنا كل هالسنين؟ .. هذا نتيجة ترددي .. ماشي اللي تريحك

صوت الراوي : تقول نعيمة : (ينتظر حتى تنهي نعيمة جملة حركية طويلة نسبيا قبل أن تخرج) تقول نعيمة ما معناه : اتق المشاهد كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

حامد (متجها بكلامه إلى الجمهور) : معليها شي لوم إذا كان المشرع في بعض البلاد الإسلامية يقول : لا يجوز للأم في المسلسل أن تحتضن ابنها الخارج من السجن لأنه يعد غريبا عليها .. ولا يجوز تمثيل شخصيات الأنبياء .. إذا كان المشرع عاجزا عن التفريق بين التمثيل والواقع فلا لوم على نعيمة

 (يعود إلى مكانه.. يستمر في الكتابة .. يسمع صوت جرس الباب .. يخرج .. يغيب قليلا)

صوت حامد : مرحبا .. مرحبا .. مرحبا يا للمفاجأة .. مرحبا (يدخل حامد وخلفه مصطفى وهشام) مرحبا . مرحبا .. تفضلوا .. غير معقول الشاعر الكبير الأستاذ هشام    في بيتي !! .. أي شرف هذا .. مرحبا  

(يمكن لهم أن يتحاوروا وقوفا أغلب الوقت .. ويمكن أن يشرع مصطفى في تفقد مكتبة حامد وربما يجاريه هشام في ذلك .. وكل ذلك وهم يتحاورون)

مصطفى (لحامد) : الأستاذ والشاعر الكبير هشام شرفنا بزيارة ليبيا .. وأصر على زيارتك يا أستاذ حامد باعتبارك أحد شعرائنا البارزين

حامد (مبتهجا) : الحقيقة .. في الواقع .. شرف كبير لي أن يشرفنا شاعر العروبة بلا منازع بزيارة .. مرحبا أستاذ هشام .. مرحبا أستاذ مصطفى

هشام : بل يشرفني أنا أن ألتقي بك أستاذ حامد

حامد : شكرا .. شكرا .. ذلك ما يشرفني أنا في الواقع (يدعوهما للجلوس) تفضلوا .. تفضلوا .. عن أذنكم (يخرج)

هشام : الأستاذ حامد متواضع جدا

مصطفى : هكذا هم الشعراء المكافحين .. المكافحون ..

هشام : يعني المثقف الصعلوك

حامد (و هو يدخل حاملا صفرة عليها أكواب العصير) : شرفتونا .. مرحبا .. (يقدم لهما العصير) تفضلا .. هذي الزيارة شهادة ووسام أعلقه على صدري

هشام : لا عليك ..  فأنت الذي كنت وساما على صدر الشعر العربي الملتزم وكنت مناضلا بالكلمة الملتزمة

حامد (مبتهجا) : شكرا .. شكرا .. أراك تبالغ في إطرائي

هشام : وأي مبالغة وقد قدمت لمكتبة الشعر أكثر من خمسة دواوين شعرية في أقل من سنتين .. ولكن للأسف لم أطالع منها إلا الديوان الأخير

حامد : وما رأيك فيه ؟

هشام : وما رأيي فيه ؟!! لقد أخذت به .. بهرت بهذه الروح الوثابة .. بهذه الديباجة وهذا الرونق الذي أضفيته على القصيدة وهذا التفجير الواضح للغة .. أما بالنسبة للمضمون فما اشد اتفاقنا أنا وأنت وما أكثر نقاط الالتقاء بيننا

مصطفى : الأستاذ حامد شديد الحرص مثلك يا أستاذ هشام .. شديد الحرص على فضح الممارسات التي من شأنها عرقلة مسيرة التحرر

هشام : نعم . نعم .. وزد على هذا جرأته في توجيه أصبع الاتهام للاستعمار ورموزه .. ووصفه لمآسي أبناء فلسطين مرثية تستقطر الدموع من الحجر

مصطفى : لو قرأت دواوينه الأخرى وخاصة ديوان "عواصف ورياح شمطاء" لأدركت أن الأستاذ حامد يختط نهجا رفيعا في كتابة القصيدة منذ بداياته

هشام : في الواقع حدثني بعض الأصدقاء عن هذا الديوان ولكم بحثت عنه ولكن لم أجده نتيجة الإقبال الشديد على كتابات الأستاذ حامد

مصطفى : لقد نشرت دراسة مستفيضة حول هذا الديوان والعالم الشعري للأستاذ حامد بصفة عامة .. سأبعثها لك

حامد : لقد أعطيت بهذا أكثر من حقي

هشام : صدقنا إننا نقول الحقيقة .. وعلى فكرة قرأت لك مقالا تبين فيه رأيك في قصيدة النثر .. لكن لم أفهم ما تعنيه بفروع المديح السبعة

حامد : رأيي كما في المقال أن النص لكي يكون قصيدة نثر ينبغي أن تتوفر فيه ثلاثة شروط .. الأول أن يكون نصا شعريا ..

هشام : لكن هذا شرط صعب الاتفاق عليه

حامد : نعم .. هذا شرط صعب الاتفاق عليه ولذلك يمكن تحييده كما يحيد العالم في المختبر أحد العوامل واختبار أثر العوامل الأخرى.. أي لنتفق على أن النص الذي بين أيدينا نص شعري ..

مصطفى : والشرط الثاني؟

حامد : الشرط الثاني ألا يكون على علاقة بفروع المديح السبعة وهي المديح .. والغزل أو النسيب مديح الجنس الآخر ..و الرثاء مديح الميت .. والحماسة أو النشائدية أي مديح الشعار .. والفخر مديح الذات .. ووصف الطبيعة أي مديحها .. والمديح السلبي أي الهجاء .. والثالث ألا يمكن تعميده ليس بالاصطلاح المسيحي بل ألا يمكن تحويله لقصيدة عمودية

مصطفى : وأين الغرض؟

حامد : قصيدة النثر لا أبالغ إذا قلت أنها نص جمالي منزوع الغرض .. كيف ترثي بالهذيان؟ .. كيف تمدح بالهذيان؟ وقس على هذا في أي غرض آخر

هشام : وما أبقيت لها إذن؟

حامد : أبقيت لها الهذيان وهو كاف للمجتهد الذي يبحث عن المعنى والذي يعرف أن المعنى كامن في السياق كمون قوس قزح في ضوء الشمس

هشام : ألا ترى بأنك تحجر الواسع؟

حامد : لا اعتقد ذلك

مصطفى : أنا أختلف معه في رأيه هذا .. وأرى أنه يضيق الخناق على قصيدة النثر .. (لهشام) إنه يقول بمصطلح غريب .. ما هو يا أستاذ حامد ؟

حامد : تقصد "هذينة التأمل"

مصطفى : نعم

هشام : ما معناه ؟

حامد : قصيدة النثر إذا نظرنا لنشأتها ونماذجها .. هي قصيدة هذيانية .. والهذيان بالمطلق مستحيل لأن المصادفة تتدخل دائما لتجد أو لتوجد المعنى في الهذيان ..

هشام : بمساعدة حسن الظن طبعا

حامد : طبعا .. أو ما يسمى بعين الرضا

مصطفى : وعين الرضا عن كل عيب كليلة      ولكن عين السخط تبدي المساويا

حامد : ثم إن كاتب قصيدة النثر المدرك لروحها .. يتأمل ثم يحول تأملاته إلى هذيان .. أي هذينة التأمل .. (لمصطفى) المثل الشعبي عندنا يقول : الحديث بلا معنى سفاهة .. أنا أقول الحديث بلا معنى سريالية .. (يضحكون)

هشام : أنت بهذا تخرج تسعة وتسعين بالمئة مما يكتب الآن تحت جنس قصيدة النثر من النصوص التي لا نختلف على جمالها وروعتها

حامد : هي نصوص جيدة .. قصائد منثورة ولكن ليست قصائد نثر

مصطفى : الأستاذ حامد له رؤية خاصة تحترم على كل حال

حامد : لدي هم يصاحبني دائما .. هم البحث عن الكلمة التي أسميها اللؤلؤة .. والتي تجعل للألم قيمة

هشام : يا سلام .. الله .. الله .. لغة اللؤلؤ .. ولابد انك قد عثرت على اللؤلؤ وهذا واضح في شعرك

مصطفى : بالتأكيد .. كيف لا وهو الشاعر المناضل الذي جند قلمه لخدمة القضية

هشام : ولهذا أتيت إلى هنا ومعي هذي البشرى

حامد : بشرى ؟

مصطفى : الأستاذ هشام يحمل إليك بشرى إقامة مهرجان الشعر المقاتل والذي من المرجح أن يرأسه الأستاذ هشام وقد تنشأ على هامشه منظمة الأدب المقاتل لدعم القضية الفلسطينية .. والأستاذ هشام يصر على أن تكون أنت أحد المشاركين في هذا المهرجان وفي المنظمة   

حامد (فرحا) : دعوة للمشاركة في مهرجان الشعر المقاتل للتضامن مع القضية

      الفلسطينية ؟!

هشام : نعم .. وأرجو ألا تردني خائبا

حامد : وهل أستطيع ذلك !! إنني موافق بالطبع .. متى تبدأ فعاليات هذا المهرجان؟!

هشام : ليس معروفا بالضبط .. ربما في حدود شهر تقريبا .. نسق مع الرابطة إن كان من الضروري التنسيق .. تعمدنا عدم الإعلان عنه حتى لا يزاحمنا الطفيليون والأدعياء .. استعد بأسرع ما يمكن

مصطفى (لهشام) : اطمئن الأستاذ حامد مشهور بكثرة أسفاره وأنني أشكر الحظ إذ وجدناه بالمنزل

هشام : رحالة ! .. ما اشد ارتباط الشعر بالسفر

حامد : هذا سفر وذاك شعر .. الشعر سفر .. والسفر شعر .. يخالجني يا أستاذ هشام شعور لا أدري هل .......... (يسمع طرق عنيف على الباب .. ضجة .. يدخل صبره وزيغوت .. حامد يفتح فاه هلعا)

صبره : السلام عليكم .. كيف حال لجواد .. (يصافح حامد بحرارة) أيشنو حالك .. ايشنو حالك يا بو محمود؟ .. (يصافح هشام) كيف حالك؟ .. (يصافح مصطفى) أيشنو حالك؟

حامد : مرحبه .. مرحبه .. الله يسلم حالك

زيغوت (يصافح حامد محتفظا بيده) : مرحبه .. يا ربي مرحبه .. مرحبتين .. عشر مراحب .. مية مرحبه .. ايشنو حالك .. ايشني هالقرواطة .. صوبك متقروط .. (حامد يبتسم ويهز رأسه) (يصافح هشام) علي سلامة هالتراس .. (يصافح مصطفى) إيدك وخوذها

حامد : مرحبه .. مرحبه .. مرحبه أيشنو حالكم ؟ ياك لا حر لا شر؟

زيغوت (ضاحكا) : والله لاي سياب ولاي ابهلها

حامد : مرحبه .. آنستو .. مرحبه يا حاج صبره

هشام (هامسا لنفسه) : صبرا وشاتيلا

صبره : رحب بك .. أيشنو حالك؟

حامد : وأيشنو حال زيغوت؟

زيغوت : العنه مو حالك سيدك زيغوت

حامد : الحمد لله !!!

صبرة : وين ما لك عين ؟

هشام (متطلعا في وجه حامد باستغراب .. لمصطفى) : ما بها عينا الأستاذ حامد؟

مصطفى (لهشام) : "ما لك عين" يقصد بها لم نرك من زمن بعيد

زيغوت (مشيرا لهشام) : خينا هضا كيلي براني .. انظر تبهيته في وجه حامد .. كيلي (راسما بأصابعه الحركة) راكب على فهقة العلل .. ذاب على فهقتا

صبرة (لحامد) : وينك ولا عرفات؟

حامد : والله انخطر في المشية لكم .. لكن ....

زيغوت : لكن ؟!

حامد : لكن برامج .. برنامج يحطك في برنامج تلقى ليام تمر بدون ما تدير شي

زيغوت : وأيشني هالبرامج ؟ عندك شواهي تدور لهن في كسبة؟ .. وألا عندك إجلامة ؟ وألا عندك زرع يبي حصاد؟ وألا قطعة أرض تبي تحوددها وألا تحلف عليها؟ .. (يضحك الجميع ماعدا هشام الذي يكتفي بالابتسام كمن لا يفهم)

صبرة : الأستاذ حامد ما يفكر في هالكلام اللي تحكي عليه .. (يصمت قليلا) لكن الراجل اللي اسمه راجل علي كل سكة يركب .. تبيه ابدوي ابدوي .. تبيه احضري احضري .. كيف ما تبيه ايجيك (فترة صمت)

هشام (لمصطفى محاولا إسماع حامد) : قبل دخول الأخوة .. كان الأستاذ حامد يريد أن يحدثنا عن شعور يعتريه .. ليته يكمل حديثه عن هذا الشعور ..

مصطفى (مسايرا هشام وناظرا نحو حامد) : لا أدري عن أي شعور يتحدث ..ليته يكمل حديثه لنعرف

حامد (مبتسما بخجل) : لا أهمية للمشاعر الآن .. مرحبه يا حاج صبره .. آنستو

صبرة : الله يانسك (ناظرا إلى مصطفى وهشام) منين ضيوفك هضول .. قول خاطري شايفم من قبل .. آ صحيح في التلفزيون .. مزبوط

حامد (مشيرا إلى مصطفى) : هذا الأستاذ مصطفى عطية

صبرة : مصطفى عطية بو من؟

حامد (يتلعثم لأنه لا يعرف)

مصطفى : مصطفى عطية للـ ......

صبرة : إن كان صدقني الله انت للجباترة .. هن خشيمات الجباترة (لمصطفى) بوك عرفته .. الحاج عطية شيخ الجباترة .. وأنت عليك دم بوك

هشام (لمصطفى) : أعليك الثأر لأبيك ؟ أمات أبوك قتيلا ؟

مصطفى : لا يعني هذا .. بل يعني أنني أشبه أبي

زيغوت (عن هشام) : صاحبنا هض كي لطرش في الزفة .. والله مو جايب قاف على قاف

صبرة :و إن كلا لستاد مصطفى نشوف فيه في التلفزيون .. ديمه يحكي ع لّدب .. ما عنده ولا حكاية إلا عليه .. لا سعاية ولا رعاية إلا هو.. (لحامد .. مشيرا إلى هشام) ولستاد؟ .. حتى هو ما يطلع م التلفزيون ش

زيغوت (ضاحكا) : حتى نا شايفه .. بقزيزاته .. ديمه يشاكم .. ويقول في كلام كتقطيع اللحم بالميجنة .. يقول .. يقول أيش .. أيوه .. دعيني .. دعيني ماني عارف أيش .. أيوه دعيني .. نمزط الظلام .. انظر عد كيف يبي يمزطه؟

صبره (ضاحكا) : بلكي يبي يركب فيه بموس لاميتا

حامد : هذا الأستاذ هشام (يخفض صوته قليلا) غني عن التعريف

صبره : لا .. هضول بعقولهم وفيهم شعراء كبار

زيغوت : والله شكله مو ليبي .. عطني كان ... إن كان هذا ليبي .. تلقاه عايد م المهجر .. مهجريستي .. حتى لستاد حامد مو عطبك ولده .. حتى هو ما يروجش م التلفزيون

صبره (يتنحنح) : لا .. لا .. لستاد حامد لي له ولي لبوه الشعر والكلام الفارغ

زيغوت : واللي مي فرس بوك توقعك

حامد (متظاهرا بالابتسام) :مرحبه .. مرحبه يا حاج صبره .. آنستو .. أيشنو حال هذاك الوطن؟

زيغوت : مازلت تذكره ؟ ليش ما تزوره إن كان مازلت تذكره؟

حامد : قلة صيده

هشام : قلة صيده ؟ هل أنت صياد يا أستاذ حامد؟

زيغوت : هبي هبي .. اضربه في راسه طير شلايكه

مصطفى (لهشام) : "قلة صيده" يعني عدم وجود وقت فراغ .. فالأستاذ حامد رحالة لا يستقر بمنزله إلا قليلا

هشام (لحامد) : هل تسيطر نفس الروح التي يتميز بها ديوانك الأخير على ديوان "عواصف ورياح شمطاء"؟

حامد (متحرجا من عودة الحديث عن الشعر) : تقريبا .. مرحبه يا حاج صبره .. اليوم هنا؟

صبره : انعم

هشام : لك نفس في ديوانك الأخير .. نفسك في هذا الديوان ......

زيغوت : نفس في قفص .. لكْ نفسْ !! .. وكيف عايش لو كان ما يتنفس ؟

هشام : أستاذ حامد هل لديك نسخة من ديوانك "عواصف ورياح شمطاء: ؟

حامد : نعم

هشام : هل تحضرها لي . (مبتسما) وهل .. وهل تهديها إلي؟

حامد (و هو يهم بالخروج) : حاضر

صبره (مبتسما ومحاكيا هشام) : وهل تحضر لنّا عِدالةُ الشاهي؟ .. رانا عطاشه شاهي

حامد : هل أوصي .. آ نوصي لكم يديروا لكم شاهي جوه؟

صبرة : ماشي .. اللي اتريحك يا بو محمود

حامد (خارجا) : حاضر

صبره (لزيغوت) : أنت بدري قلت لستاد حامد ما يروجش م التلفزيون

زيغوت : وتحنحنت لي .. ليش؟

صبره : ما انريد انزعلوا الراجل ش .. لا تلاطشوش نين يجي للي نبوها .. وبعدين علي كيفه .. يطلع في التلفزيون وألا يطلع في الموية

زيغوت : زمعيته جن .. يطلع في الموية !! .. صدقت .. انسايسوه نين يحلف .. صدقت

صبرة : ضروري يحلف إن كان حطوه في الحلافة .. أكيد يحطوه هضول شياطين

زيغوت : لا .. ايحطوه .. خصيمك عوج

(يدخل حامد حاملا بعض الأواني بها طعام .. يضعها .. ومعه نسخة من الديوان)

حامد (و هو يقدم النسخة لهشام) : تفضل .. (يبدأ هشام في التصفح) .. خليه توا .. دعه  الآن وتقدم إلى الأكل .. هيا يا أستاذ مصطفى ..  ( يشرعون في الأكل)

زيغوت (مازحا) : كل يا اهشام .. شايفك شرقا .. شارب نا وياك قزايز (يضحك ..  صبرة وزيغوت .. عن نفسه) ما اقدمك يا زيغوت

صبره (لمصطفى) : الشايب مازال حي؟

مصطفى : لا .. متوفي

صبره : لا إله إلا الله .. نلقانه محلاك راجل (حديثه متقطع يقطعه في كل مرة يتناول فيها لقمة .. وقد يطيل فترات الصمت أحيانا) ساعتا يحلفوكم خوتكم الزحاحلة علي غوط الزيتونة ويحطوا في الحلافة شايبا لكم .. للجباترة .. غاضب عليه الله .. ماني عارف أيش اسمه .. اقطع اسمه .. ما عاد انجيبه لك ش .. شايب لا بيت لا نضده .. والشايب يقول : والله ما انقول عز الله

زيغوت : كشفه (ينظر خلسة نحو حامد) كشفه له .. ما باش يحلف؟ .. كشفه له

صبره (حديثه متقطع) : ما باش .. غلب .. ويقبى يعاني فيه أب (مشيرا إلى مصطفى) هالراجل .. إي والله .. ما باش غلب .. اللي هم يطلعوه الجباترة ويطردوه .. (ينظر خلسة نحو حامد مع إيماءة ذات مغزى لزيغوت .. مشيرا إلى كأس الماء .. لزيغوت) عطيني مويه .. (يمد له زيغوت الكأس ..  يشرب) طردوه .. هج م الوطن .. قالوا في لاخير مات ميتة عطيبة.. ما نشد عليه حد .. خبر قديم ما ظني يوعى عليش  لستاد مصطفى .. الحديث بلا معنى  سفاهة ..

هشام : بل سريالية .. (ينظر نحو الأستاذ حامد) ما رأيك؟ 

صبره : فيش يقول لستاد ؟ ..  (ينهضون فرادى .. يأخذ حامد في رفع الأواني خارجا على مراحل .. لحامد) .. أيش صار في الشاهي؟

حامد : واتي .. (يخرج لإحضار الشاي .. يدخل .. يأخذ في توزيع الشاي) .. تفضلوا

هشام (متصفحا الديوان محاولا إسماع مصطفى وحامد) : الله .. الله ما هذا يا أستاذ حامد؟ .. نم قليلا قبلما تلقى الظلام .. فإذا الليل تمطى واستدام .. لن تنام .. نم

زيغوت (يفخم النون والميم) : نم .. مللا نم .. عليك نم

هشام (لزيغوت) : نم .. بدون تفخيم ..  نم قليلا قبلما تلقى الظلام .. فإذا الليل تمطى واستدام .. لن تنام

زيغوت : إهوه .. انظر هالخبر .. وحياتك إن نرقد كي تقبى لازمتني الرقدة .. خلك م الدي

حامد (بخجل وبصوت خفيض .. لهشام) : رويدك

صبره (لحامد) : تسمع وتصلي ع النبي يا بو محمود

حامد : اللهم صلي وسلم عليه

صبره : نحنا يا سيدي جاينك علي مشكلة لرض هاللي بينا وبين البلايتة مادروعنك عندك منها علم وألا لا .. نحنا يا سيدي لنا زمان انتعانوا نحنا وخوتنا البلايتة علي غوط الثقب هم يقولوا الحد قبلي الثقب ..يبوا يلهفوا نص الغوط  .. والحد المزبوط من قديم الزمان هو الثقب .. الثقب .. الحد هو الثقب..

زيغوت : لا .. الثقب .. الثقب هو الثقب

صبرة : تسمع وتصلي ع النبي ..الحاصل لا هم راضوا ع اللي في روسم .. ولا نحنا نبوا انخلوهم يضحكوا علينا

هشام (كالمستغرق في القراءة ومسمعا مصطفى) : يا ربيع النفس مد لي جسورا .. (ينجذب حامد باهتمامه لما يقوله هشام .. ويلاحظ صبره ذلك) 

صبره (لحامد) : تسمع وتصلي ع النبي يا بو محمود

حامد :عليه ألف

صبره : من هنا لهنا قلنا لهم أما خذوها والا عطوها .. قالوا خذوها .. وبات علينا إيمين ومازال مسع حددوا الموعد ش .. وقالوا حاطينك في الحلافة .. يحسابوك تبي تقول لا ما نحلف ش .. أنت ولد هاذاك الراجل .. انت ولد محمود ما تبيع خوتك ..

حامد (فاتحا فمه هلعا) : نا في الحلافة؟ .. (يسمع طرق من زوجة حامد لكي يأخذ الشاي)

صبره : جيب الشاهي

حامد : آ صحيح .. (يخرج .. يدخل يوزع الشاي .. لهشام) تفضل

هشام : ثمة استدعاء للميثولوجيا اليونانية لتصوير انتكاس العاطفة في زمن النكسة .. لم لم تستعن بما في تراثنا من نماذج للنكسة؟ .. تراثنا زاخر بهذه النماذج

حامد (شاردا بذهنه) : نعم .. نعم (يكمل توزيع الشاي)

صبره (راشفا رشفة) : آ ويش قولك يا بو محمود؟

حامد : بس نا ماني عارف لا غوط ولا غيره .. نحلف علي حاجة ماني عارفا؟

زيغوت : غوط  الثقب من يوما حنت ناقة صالح ونحنا نحرثوا فيه .. بوك .. حياة محمود الله يرحمه ياما احرثه .. الشفاعة يا رسول الله .. وبعدين يا احميده أنت تحلف واللي تلحقك في رقبة خوتك اللي يحلفوا امعاك .. مانك وحدك ش

حامد : كيف في رقبة خوتك ؟ كل حد مسئول على نفسه .. هذا اللي اديروا فيه موش غريبة حرام

صبره : لا لا لا .. أنت لستاد حامد المتنور المطور المتعلم اتقول هكي؟! .. الرسول ما خذ الحسن والحسين عويلة اصغيرين لما مشى يحلف وألا يحلف في النصارى .. أنت راجل متعلم قاري .. ما قريتا في القرآن؟

حامد : قصدي الحلفان على الشيوخ .. ناس موتى تحلفوا بيهم؟!

صبره : أمغير هض .. يانا علي .. يانا علي .. هذي ساهلة .. خلاص اتجيب امعاك مصحف وانتلاقوا عند الشيخ وتحلف ع المصحف

حامد : بصراحة ما نقدرش .. عندي شغل مهم .. وبعدين أنتو عليش متقاطعين علي هلرض .. أرض الله واسعة .. وآخرتا قبر

صبره : لالالا .. أنت ولد محمود تقول هالكلام ؟! .. انت لستاد حامد المتعلم القاري المطور تفكر بهالشكل؟! .. لالالا ! .. لرض هي لرض .. لو كان سيدك عمر المختار قال قولتك هض وسيب لرض ما شنقو ش الطليان .. عليش شنق سيدي عمر؟ .. من ناحية العناية بلرض الطليان كانوا خير منا في هاضاك الوقت .. لكن الليبيين تمسكوا بلرض بها بلكل .. لو كان قالوا قولتك هذ ما رانا عايشين في وطنا هالعيشة .. لرض هي لرض .. وما حد اتهون عليه اللي له ..عليش متقاطعين اليهود العرب في فلسطين .. عليش ؟

زيغوت : علي شان الدين .. يحاربوا في عدو الدين

صبرة : يعني يريدو يدخلوا شارون في الإسلام؟! .. وألا هم يريدو يطلعوه من فلسطين؟ .. الموضوع موش موضوع دين

هشام : هذا رأي جديد .. وأين دور الإسلام والمقاومة الإسلامية؟

صبرة : خلي اليهود يطلعوا .. وشوف الفلسطينيين يستمروا في حربهم وألا لا ؟ ..

هشام : يقاتلونهم من أجل القدس

صبرة : يعني لو فلسطين ما فيهاش القدس الفلسطينيين يبوا يسكتوا لليهود؟.. معناها المشكلة ع لرض .. واللي يفرط في الشوي يفرط في الواجد .. وكل أرض لها هلها اللي يحموها بهك وألا بهك .. بي طريقة .. وبعدين أنت يا أستاذ حامد عندك عويلة .. إن كان أنت زاهد في لرض .. ضناك صيورهم يجوا لرض بوهم وجدهم

مصطفى : والله يا أستاذ حامد موقف حرج .. أنت توا بين الحلفان وبين المهرجان .. موقف ما ينفع فيه إلا حادي بادي .. (لهشام) الأستاذ حامد مطلوب منه أن يقسم مع قبيلته على قطعة أرض متنازع عليها وإذا لم يقسم تطرده القبيلة وتحرمه من حصته من الأرض

حامد : أمتى .. أيمتى ميعاد الحلفان؟

صبره : موش معروف بالزبط .. لكن نحنا نبوك تقبى قاعد لا تمشي لا تجي نين تحلف .. وبعد ما تحلف أنت حر .. اتدور وين ما تبي اتدور .. باهي  (و هو يهم بالانصراف) هه .. ياالله .. (يتهيآن للانصراف)

زيغوت : أيش ردك يا بو محمود .. (و هم وقوف)

صبره : ويش رده!! .. بو محمود راجل متعلم .. وبوه هاضاك الراجل ما يبيع خوته .. ياللا السلام عليكم

حامد : باهي اقعدوا للعشا .. والله . والله .. بعد عشا

صبرة  (خارجا) : ما عندنا شي غيبة .. السلام عليكم

حامد : في أمان الله

زيغوت (خارجا) : تبقوا علي خير .. اقعدوا فيها

حامد : مربوحة

هشام (مبتسما) : لقد تعمدت مشاكستهم والتظاهر بعدم فهم اختلاف اللهجات .. لكم أهوى مشاكسة القرويين البسطاء .. لابد أنهم اخذوا عني فكرة خاطئة تماما

مصطفى : كنت تشاكس إذن .. لقد التبس علي الأمر أنا أيضا

هشام (لحامد) : مازال بي شوق لمعرفة الشعور الذي يعتريك ولم تحدثنا عنه

حامد : أي شعور ؟

مصطفى : قبل مجي الجماعة قلت : يخالجني شعور

حامد : لا أذكر .. ما الحل يا أستاذ مصطفى؟

مصطفى : أنصحك بأن تذهب إلى المهرجان .. هذا مهرجان له مكانة خاصة .. ولا تنسى أنه برئاسة الأستاذ هشام .. أي شرف هذا .. هذا وحده يكفي

حامد : لا أدري ماذا افعل ؟

هشام : هل تردني خائبا ؟ أتنحاز إلى أرض القبيلة وتدع أرض العرب؟ .. أتنحاز للجزء وتدع الكل؟

حامد : بل سأذهب (و بصوت خفيض) وليذهب غوط الثقب الذي لا أعرف أين يقع إلى الهاوية

هشام : هل اطمئن؟

حامد : يمكنك ذلك .. متى ستغادر ؟ فربما نسافر معا

هشام : لا أظن ذلك لأنني مسافر اليوم بعد ساعات .. علي الآن أن انصرف .. استأذنك في الانصراف

حامد : ألا يمكنك تأجيل سفرك ؟

هشام : لا أستطيع .. لا تنسى أن موعد المهرجان قريب وعلينا أن نستعد لاستقبال شعراء العروبة وأرجو أن تكون معهم

حامد : إنها فرصة سعيدة حقا أن نلتقي ولكن كانت قصيرة وعكرها هذا الموضوع .. موضوع ...

مصطفى (و هو يتظاهر بمحاولة سرقة أحد الكتب) : لا تعر هذا الموضوع أي اهتمام وعلينا أن نرد للأستاذ هشام الزيارة

هشام : أتمنى ذلك .. هيا يا أستاذ مصطفى أوصلني إلى المطار إذا سمحت

مصطفى : بكل سرور .. هيا

حامد (لهشام) : أشكرك على هذه الزيارة وهذه البشرى أو بالأحرى الدعوة وكم كنت أتمنى أن يطول بقاؤك معنا

هشام : في فرص قادمة .. إلى اللقاء .. (يصافح حامد .. يخرج هو ومصطفى .. يخرج حامد ليودعهما)

صوت حامد : إلى اللقاء .. (يعود .. يتفحص المكان ويبدو عليه الذهول .. مناديا) نعيمة .. نعيمة .. (تدخل نعيمة .. تقوم نعيمة بالإيماءات والراوي يتكلم بدلا عنها ) 

صوت الراوي : تتساءل نعيمة : كنك؟ (مترجما) : أي ما بك؟

حامد : تعالي .. لمي هالحوسة

صوت الراوي : تتساءل نعيمة وهي تعيد ترتيب المكان : كنهم الجماعة .. ياك لا حر لا شر (معلقا) والحر والشر كناية عن وقوع مصيبة

حامد : هذا الشاعر هشام والأستاذ مصطفى جاييني علي شان المهرجان .. مهرجان ....

صوت الراوي : تقول نعيمة : ننشد فيك علي جماعتنا الحاج صبرة واللي امعاه

حامد : آ هاضول

صوت الراوي : تقول نعيمة : آ هاضول لهم اسنين ماجونا ونحنا لنا اسنين ما مشينا لوطنا ..و الله لولا لثنين البرانية كان خشيت عليهم وسلمت

حامد : هاضول (باشمئزاز) جاييني على شان غوط الثقب

صوت الراوي : تقول نعيمة : كنه؟ .. وبعدين كنك كيلي متضايق؟

حامد : غوط الثقب فيه مشكلة في الحدود وبايت علينا إيمين ونا في الحلافة

صوت الراوي : تتساءل نعيمة باندهاش : في الحلافة؟

حامد : إنعم في الحلافة

صوت الراوي : تقول نعيمة : ويش تبي أتدير؟ (مترجما) : أي ماذا تنوي أن تفعل؟

حامد : والله حاير

صوت الراوي : تقول نعيمة : ما تحلفش .. هضول .. توا انجيك (موضحا) : تخرج لشأن من شئونها .. تعود لتكمل كلامها وهي منهمكة في عملها .. قائلة : مرابطين .. طيور خضر ينفعنا الله ببركتم

حامد : معناها تسخط علينا القبيلة وننحرموا م لرض

صوت الراوي : تتساءل نعيمة : كيف؟

حامد : كيف !! هضا هو مصيرنا

صوت الراوي : تتساءل نعيمة : ما فيش حل؟

حامد (يهز رأسه بالنفي) : ما فيش

صوت الراوي : تقول نعيمة : منحاش الخبر هكي .. الله غالب .. لا لرض هاينة علينا ولا خوتك تستغني عليهم .. (مترجما) : منحاش تعني مادام

حامد : والمهرجان ؟ .. أصله الحلفان والمهرجان في نفس الموعد تقريبا

صوت الراوي : تقول نعيمة وهي خارجة : المهرجان ؟! توا انجيك .. (موضحا) : تدخل ومعها مكنسة .. تستكمل كلامها .. ملوحة بالمكنسة كأنها تريد ضربه وهي تقول : عمرك قدامك .. لا تخافش .. هذا لا هو أول ولا آخر مهرجان

حامد : بس ....

صوت الراوي : تقول نعيمة : ما فيش حل .. امفيت يعفوك م الحلفان

حامد : هاضيك مي شور جماعتنش .. شور الجماعة اللي ضدنا .. شور البلايتة

صوت الراوي : تتساءل نعيمة : البلايتة ؟ .. البلايتة اللي منهم ... صاحبك؟

حامد : انعم شورهم

صوت الراوي : تقول نعيمة : خلاص كلمه .. كلم صاحبك سعد

حامد : هذي الفكرة الوحيدة اللي كنت انفكر فيها .. (يتجه إلى الطاولة يقلب كراسة .. يعثر على الرقم يطلبه) : آلو .. آلو الأستاذ سعد موجود ؟ .. كلميه لي (صمت) .. آه مرحبا يا اسعودة .. آ حامد .. وينك يا أستاذ .. تدور في ؟ .. تبيني؟ يا ساتر .. آهو يا سيدي كلمتك .. لا قول انت .. ما دامن اتدور في .. انعم آه .. أيوه (ضاحكا) موضوع الغوط؟! .. هو اللي طالبك علي شانه .. نفس الموضوع .. توارد أفكار .. آ كويس (ضاحكا) صار انت اللي امكلف باختيار الحلافة؟! .. كويس والله .. نا فيهم؟ .. أسرار؟ .. ما فيش أسرار .. إن كان نا فيهم قول لي وإن كان ماني فيهم قول لي .. انعم نحلف إن كان نا فيهم .. انعم نحلف .. تبيني انسيب خوتي؟!

صوت الراوي : تتساءل نعيمة همسا : تحلف؟

حامد (واضعا يده على السماعة .. لنعيمة) : أصله كي انقول له نحلف ما يحطونش في الحلافة .. خدعة (لسعد) : هالو .. أيوه دير احسابك راني نحلف ما يهمني .. حتى هو غوط الثقب .. هه نحلف غارق ؟ موش مهم .. ما تبيش تقول لي ع المجموعة اللي اخترتم ؟ سر ؟ ماشي علي كيفك .. دير احسابك راني مستعد نحلف معا خوتي من تو .. وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد .. هالو .. هالو

صوت الراوي: تقول نعيمة وتخرج : خلى عنك .. أكيد أنهى المكالمة

حامد (و هو يعيد السماعة إلى مكانها) : غصبا عنه ينهي المكالمة بعدما صمطته بهالبيت اللي يفجع

 

إظلام

المشهد الثاني

 

       إضاءة خافتة .. ما يوحي بأن الأحداث تدور ليلا .. المكان : نفس المكان

حامد (يناجي نفسه) : ورطة مللا ورطة .. ورطة .. ورطة .. ولكن ليش دايرها ورطة؟ .. خليني ندرس الموضوع .. أيوه .. مزبوط .. ندرس الموضوع .. لنفرض أني ذهبت إلى المهرجان .. حسنا . لنفرض أني ذهبت إلى المهرجان .. ندرس هالفرض .. هالاختيار .. ماذا أخسر وماذا استفيد؟ .. أولا ماذا استفيد؟ .. سأقرأ قصيدتي الجديدة .. (يغير صوته كأنما يلقي ما يقول) عنوان القصيدة على أطلال فلسطين .. قفا نبك .... (يعود للتحدث بصوته المعتاد) سيطير بها النقاد فرحا (يغير صوته) قصيدة أروع من القضية وأشد تأثيرا منها .. إنها تطعن الصهيونية في الصميم .. (بصوته المعتاد) كل الأجهزة الإعلامية ستردد اسمي .. (تدخل نعيمة لغرض ما بدون أن ينتبه حامد لدخولها .. تستمع لمناجاته لنفسه وهي منهمكة في عملها) .. كل عشاق الشعر السياسي سيسبحون باسمي (يغير صوته) على أطلال فلسطين قصيدة من الشعر الرفيع .. بناؤها مبتكر وتمثل فتحا حقيقيا في مجال الكلمة القنبلة .. الأستاذ حامد .. الأستاذ حامد .. الأستاذ ......

نعيمة : حامد .. توا الساعة كم؟

حامد (يفاجأ بوجودها .. يرتبك .. بتضايق ) : أووف .. هذي امنين طلعت لي؟ .. نعيمة والزمن .. آخر شيء نبي نذكره .. (يهدأ قليلا) .. وين صوت الراوي؟ .. وين صوت الراوي؟ .. باهي اللي سمعنا صوتك ..  الساعة؟ .. (ينظر إلى ساعته ويلتفت إلى نعيمة) الساعة توا ...... (لا يجدها فقد غادرت) .. نعيمة والوقت .. سيفين .. سيفين .. سيفااان ..(يصمت لفترة طويلة نسبيا .. يستأنف مناجاته لنفسه) ..  الأستاذ حامد ..  الأستاذ حامد .. الشاعر المناضل حامد ..الشاعر الملتزم حامد محمود .. الشاعر الفحل ..(يضحك ضحكة مكبوتة .. بصوته المعتاد) فحلّ ؟! .. فحلّ .. تيـ.... لا لا كبش .. إن شاء الله النقاد ما يقولوها وإن كان قالوها إن شاالله ما يسمعاش زيغوت .. (مغيرا صوته) شاعر يفيض شعره قوة .. لقد كان نجم المهرجان .. حامد الأستاذ .. حامد الأستاذ .. الأستاذ حامد .. (كمن يستيقظ من حلم .. بصوته المعتاد) هه يبدو أنني نسيت ما أنا فيه .. حسنا ماذا أخسر إذا ذهبت ؟ .. نعم سأخسر رضا القبيلة وحصتي من الأرض (بغضب) الأرض .. الأرض  .. الأرض .. دائما الأرض هذا المغناطيس الذي يشدنا وتلك الأريكة التي تعلوها الأشواك .. (فترة صمت قصيرة) فإذا لم أذهب ؟ .. أخسر صداقتي لشاعر كبير مثل هشام .. ولكن يمكن إصلاح ذلك بالاعتذار .. وأخسر الأضواء .. خسارة فادحة بلا شك .. ولكن كما قالت نعيمة هذا لا هو أول ولا هو آخر مهرجان .. أخشى أن يكون آخر مهرجان وأكون قد ضيعت الفرصة .....

نعيمة (و هي تدخل) : الساعة  أطناش توا .. ليل .. ليل .. (تخرج)

حامد (يتضايق من هذه المقاطعة) : أوف .. السيفااان .. الواحد ما يصيد حتى يشاور روحه .. حتى يهارج روحه .. عليك حالة .. (يصمت لفترة طويلة نسبيا .. يستأنف مناجاته لنفسه) ولكن لماذا الأنانية؟ .. لم أفكر في نفسي فقط؟ .. لماذا لم أفكر في قبيلتي ؟ ماذا تكسب وماذا تخسر بذهابي أو ببقائي ؟ .. (صمت تأمل) الإجابة واضحة .. وماذا تكسب القضية الفلسطينية بذهابي أو غيابي عن المهرجان؟ نعم هذا سؤال مهم .. (لحظة تفكير) لا شيء .. في الواقع وبصراحة لا شيء .. بيني وبينك يا نفسي فقط .. (يضحك بجنون .. صمت) إذن علام استقر رأيك يا أستاذ حامد ؟ اختيار صعب .. إنها ورطة حقا .. (لحظة صمت)  نرقد .. حتى العشا ما عندي فيه نية .. نرقد .. والصباح رباح (يخرج)

 

إظلام


المشهد الثالث 

    غرفة النوم حامد يتقلب في السرير ..

مشهد الحلم

     تتحول غرفة النوم إلى مقام ولي ويتحول السرير إلى التابوت الذي به الجثمان .. حوله يتحلق ثلاثة رجال تبدو عليهم ملامح أوربية يرتدون ملابس إفرنجية ومعهم صبرة

صبرة (للرجال الثلاثة مشيرا إلى التابوت) : حطوا إيديكم يا صهاينة علي هالصندوق .. وقولوا وراي وحق هالغالب الطالب .. قولوا وحق هالغالب الطالب

الرجال الثلاثة (يضعون أيديهم على التابوت .. معا) : وهق هالقالب التالب

صبرة (بتمهل وهدوء) : لا لا .. وحق هالغالب الطالب

الرجال الثلاثة : وهق هالقالب التالب

صبرة : وحق .. وحق .. هالغا .. غالب .. الطا موش التا .. وحق هالغالب الطالب

الرجال الثلاثة : وهق هالقالب التالب

صبرة (و قد نفد صبره) : موش القالب الله يقلب وجوهكم .. وحق هالغالب الطالب

الرجال الثلاثة : وهق هالقالب التالب

صبرة (متجاهلا) : ما علينا .. وحق هالقالب !! الطالب

الرجال الثلاثة : وهق هالقالب التالب

صبرة : ما يا العرب عندكم شبر واحد في فلسطين

الرجال الثلاثة : ما يا الأرب إندكم شبر واهد في فلستين

صبرة : ولا عندكم لا حق ولا مستحق فيها

الرجال الثلاثة : ولا إندكم لا هق ولا مستهق فيها

صبرة : سبق اجدودنا قبل اجدودكم

الرجال الثلاثة : سبق اقدودنا قبل اقدودكم

صبرة : حلفتوا غارقين .. لكن إن كان هالشيخ ما فرغ السر منكم انعزقوا راياته .. آهو يسمع في ..(للشيخ) انعزقوا راياتك .. انخلوا مقامك كي الزريبة .. آهو يسمع في (للصهاينة) ونطلعوكم منها يطول الزمان وألا يقصر (يهم بالانصراف) والله والله

الرجال الثلاثة (يبرز أحدهم ورقة وقلما .. لصبرة معا) :  وقأ . وقأ هنا .. وقأ مستر .. كلاس ما فيه مشكلة

(يلتفت إليهم صبرة مستغربا .. ينفتح التابوت .. يخرج الولي بيده سوط)

الولي : حص .. حص .. حص عنها .. هي وصلت لهن ؟!

صبرة (فاتحا فاه في دهشة .. هاتفا) : شال الله برجال الله .. شال الله برجال الله .. (للولي مشيرا إلى الصهاينة) دونك لهم خرابة القدس .. دونك لهم .. إخوان القردة والخنازير (الولي يتجه نحو صبرة .. يضربه بالسوط .. صبرة يركض حول التابوت في دهشة .. والولي يركض خلفه ..  يضربه) ما نيش منهم .. دونك خرابة القدس .. يا نعلاي .. يا نعلاي .. يا يا ماي .. نا لكم . نا لكم دونك الصهاينة .. الراجل حول .. نا عرْبي .. عرَبي .. هوه نا عربي.. نا مسلم .. نا مسلم إن كنت مسلم .. يا هوه انت الراجل كنه ..الراجل منقـ .... منقلب راسه .. علي اللمين مو صافي .. يا نعلاي .. هه . هه ..

 

إظلام

 

المشهد الرابع

 

      نفس ديكور المشهد الأول .. حامد يذرع المكان جيئة وذهابا

حامد (يناجي نفسه) : مر كم يوم ومازلت حاير .. مافيش فائدة .. خلاص مافيش وقت .. المفروض إنكون توا في الفندق المخصص للشعراء .. خلاص .. المهرجان بعد بكرة .. (كاللا مصدق) .. بعد بكرة .. بعد بكرة .. (يتوقف عن الكلام مع استمرار الحركة .. كالهامس) .. حادي .. بادي .. (كمن عثر على الحل) حادي بادي .. لالا موش معقول .. بعدين لما يسألني مصطفى وألا هشام .. المشكلة في هشام .. أيش انقول له؟ .. نقول له درت حادي بادي؟ ! .. لا لا .. لكن الله غالب مافيش حل آخر .. إن كان الحادي بادي جا ع المهرجان نمشي حتى ونا تأخرت .. وإن كان جا ع الحلفان نقعد .. بالنسبة لهشام م المستبعد إن يجيني ومصطفى موش مشكلة وبعدين هو صاحب الفكرة .. فكرة (ساخرا) فكرة سخيفة (يضحك) لإجرب (يتجه إلى الطاولة ويضع كتابا على الطرف الأيمن) .. هذا يعني المهرجان .. (يضع كتابا على الطرف الأيسر) وهذا يعني الحلفان .. ياللا نبدأ بالكتاب الأيمن .. حادي .. بادي .. سيدي .. امحمد بالبغدادي .. شال .. وحط .. علي هاضول (يكون أصبعه على الكتاب الأيسر .. يتضايق) لا لا انجرب مرة أخرى نبدأ بالكتاب الأيسر هالمرة .. حادي .. بادي .. سيدي .. امحمد بالبغدادي .. شال .. وحط .. علي هاضول (يكون أصبعه على الكتاب الأيمن) .. آ .. هذي واضحة .. لما تبدأ بشيء .. تنتهي بالشيء الآخر .. لا لا هذي ميش طريقة .. أحسن شيء نديرو عشر قروش ..(يخرج من جيبه قطعة نقدية . يقلبها) الصورة تعني المهرجان والرقم يعني الحلفان (يرميها .. تسقط بين الأرائك .. يبحث عنها دون جدوى) وين راحت هالدعوة . علي اللمين .. علي اللمين (يضحك متذكرا الحلم) .. علي اللمين الراجل مو صافي .. حتى نا ماني صافي ( يسمع صوت جرس الباب .. يخرج)

صوت حامد : مرحبا .. مرحبا .. تفضل

(يدخل حامد ومصطفى)

حامد : تفضل .. تفضل

مصطفى : مازلت قاعد

حامد : مازلت حاير .. متردد

مصطفى : سمعت آخر الأخبار؟ ..

حامد : آخر الأخبار؟ .. لا .. أيش فيه؟

مصطفى : اتصل بي هشام اليوم .. فيه مؤامرة دايريتا شلة أخرى ضده وكولسوا عليه وحودوه من رئاسة المهرجان .. فيه خلفيات للمهرجانات مثل خلفيات التصعيد عندنا

حامد (بتضايق) : هكذا إذن .. خدمة صوت جيته لي .. كولسة .. (يضحك) يا لقميص عثمان ما أتعسه

مصطفى : قميص عثمان!

حامد : القضية

مصطفى : ويش ناوي اتدير .. تمشي تحلف؟

حامد (ضاحكا) : آ نمشي للشيخ .. نمشوا للشيخ نا وياك

مصطفى : ونا أيش دخلني؟

حامد : نمشوا زردة وناخذوا امعانا القللوني

مصطفى : نسأل فيك جديات .. أيش ناوي اتدير؟

حامد : ونا انكلم فيك جديات .. نتلاقوا اليوم العشية .. عدي لم أوتاك ونعمدوا مزردنا لولي

مصطفى : اللي عند الشيخ؟

حامد : أيوه .. دير احسابك زردة يومين ع لقل

مصطفى : جديات؟

حامد : جديات .. ياللا عدي هي قولة اقعد .. ناخذوا لنا كم يوم راحة

مصطفى : صار خلاص قررت؟

حامد : انعم .. بسرعة .. ياللا

مصطفى : ماشي فيها خيره

حامد (ضاحكا) : فيها خيره .. نمشوا نسكروا

(يضحك مصطفى وهو يخرج .. يتبعه حامد)

 

إظلام

 

المشهد الخامس

 

  منظر طبيعي .. في الخلفية تبدو قبة مقام الولي .. حامد ومصطفى يستمعان للمذياع الذي يبث موسيقى أو أغنية أو نشيدا معينا .. يبدوان في حالة استرخاء وهما يعاقران الخمر .. تتوقف الموسيقى أو الأغنية

صوت المذيع : أعزائي المستمعين ننتقل بكم إلى إذاعة خارجية لنقل وقائع مهرجان الشعر المقاتل المقام دعما لقضية العرب الأولى .. دعما لكفاح شعب فلسطين البطولي .. فإلى هناك

صوت رئيس المهرجان : ............ هذا وقد هرع فرسان الشعر العربي كي يزرعوا طريق العدو بألغامهم .. لكي يدمروا كيانه المصطنع .. ولكي يصموا جبينه بوصمة عار لا تنمحي .. باسمكم جميعا أرحب بكل الذين وقفوا وقفة يعربية باسلة وحملوا قنابل الكلمة ليفجروها في وجه العدو ..(حامد ومصطفى يهزان رأسيهما مع كل كلمة) من خلال مهرجاننا هذا .. أهلا بكم يا صانعي مجد هذه الأمة والمدافعين عن كيانها .. أهلا بكم .. أهلا بكم وأنتم تقاتلون بالكلمة ............

(صوت تصفيق .. يحدث انقطاع في الصوت .. يحاول حامد إعادة الصوت .. يأخذ في الضرب على ظهر المذياع .. يفتح الغطاء ويشرع في محاولة الإصلاح)

حامد : خر .. خر .. خرف .. صب .. دور يا مصطفى ما تقول.. ما .. ما تقوليش كمل

(يصب مصطفى له ولنفسه .. يعيد حامد إغلاق الغطاء .. يشغل المذياع .. تسمع موسيقى)

صوت المذيع :  نعتذر لهذا العطل الفني من المصدر ونعود بكم مرة أخرى لنقل وقائع مهرجان الشعر المقاتل

(مصطفى وحامد يضحكان)

مصطفى : خر .. خرررف

*صوت أحد الشعراء : ............

قيثارتان
تتبادلان موشحا
وتقُطعان
بحرير يأسهما
رخام غيابنا
عن بابنا
وترقّصان السنديان ..

قيثارتان

                                                                                    

(صوت تصفيق حماسي .. صوت الشاعر يعيد الكلمات نفسها .. تصفيق)

حامد (يغرق في موجة من الضحك) : هذينة التأمل .. عاود .. عاود .. يا مصطفى .. يا .. يا .. يا مصطفى رد الشريط

مصطفى (غاضبا) : شريط؟! .. هذا مذياع موش راديو

حامد (واقفا .. يصرخ بأعلى صوته) : ييييك .. آه ..

(يضحكان .. يأخذ حامد في أداء بعض الحركات الغريبة .. ولكن يترنح من السكر .. يتهاوى أرضا)

حامد : خلاص سجل .. سجل .. سجل القصيدة

مصطفى (و هو يضغط زر التسجيل) : أوكيه..( يمكن الاستعانة فيما بعد بالقصيدة المسجلة بدلا من الاستعانة بما يبثه المذياع مباشرة)

صوت الشاعر :

  أبديةً زرقاء تحملنا
وتسقط غيمتان
في البحر قربك.
ثم تصعد موجتان
فوق السلالم
تلحسان خطاك
فوق وتضرمان
ملح الشواطئ في دمي
وتهاجران
إلى غيوم الأرجوان

 

قيثارتان ..

 

 (صوت تصفيق حماسي .. صوت الشاعر يعيد الكلمات نفسها .. ويستمر)

صوت الشاعر :

 الماء يبكي ، والحصى ، والزعفران
والريح تبكي :
لم يعد غدنا لنا ...”
والظل يبكي خلف هستيريا حصان
مسه وتر ، وضاق به المدى
بين المُدى والهاوية
فاختار قوس العنفوان

 

قيثارتان ..

حامد : هذينة التأمل .. فلتحيا هذينة التأمل

(صوت تصفيق .. تنبت خلف القبة تباعا عمائم وشناني ملونة وطواقي بيض .. يسمع من جهتها صوت هرج ومرج .. يتوقف حامد ومصطفى عن الضحك .. يلتفتان نحو مصدر الصوت .. يعلو الجدال خلف القبة .. يظل صوت الشاعر كخلفية خافتة ويعلو أحيانا .. ولذلك تكتب هنا الأجزاء المسموعة من النص فقط)

أصوات : وين صاحبكم .. وين صاحبكم؟

صوت صبرة : كذا شوفه يا زيغوت بلكي راه ورا الشيخ .. إن كان صدقني الله هذي هي السيارة اللي القيناها عنده يومتا

(مصطفى يرفع صوت المذياع )

صوت الشاعر :

...........

ينكسر الزمان..
ليمر هودجها على جيشين:
مصريّ وحثيّ
ويرتفع الدخان..

( يطفئ مصطفى المذياع .. يبرز زيغوت من خلف القبة .. يرى حامد ومصطفى .. ملتفتا نحو الجمع الذي لا يظهر)

زيغوت : آهو حامد .. آهو حامد .. آهو قاعد .. آهو يرجى فينا (يتجه نحوهما) نالقنك راجل .. جاي قبلنا .. ولد حلال .. لو ما جيت إن تغدي علينا لرض .. لكن نشدنا عليك في الحوش قالوا لنا راهو سبقكم ع الشيخ (ينظر إليه حامد ومصطفى في بلاهة .. ينظر إليهما في دهشة .. يشغل مصطفى المذياع)

صوت الشاعر :

...........

 لا شيء يأخذ منك
أندلس الزمان
ولا سمرقند الزمان
إلا خطى النهاوند

(يطفئ مصطفى المذياع)

حامد : هـ .. هل .. حضرت . هل حضرت غزية الغاوية؟ .. يا زيغوت لا شيء يأخذ منك أندلس الزمان إلا خطى النهاوند

زيغوت : أيش ؟.

مصطفى : .. غزية .. الغا .. الغا .. وية

زيغوت : أيش ؟ .. من هي اللي غاوية .. ايش خطر الغية .. نحنا في حال غية توا ؟ .. (يضحك ضحكة ماجنة) انتو كيلي عطكم عصيدة .. اطنطنوا فيها؟

(يشغل مصطفى المذياع أو التسجيل .. ينهض مصطفى وحامد ويتجهان نحو زيغوت وهما يقومان بإيماءات موجهة لزيغوت يشرحان بها كلمات الشاعر  كما لو أن الشاعر لا يخاطب الحب بل زيغوت)

صوت الشاعر :

............

يا حب, يا مرضي المريض كفى
كفى !
لا تنس قبرك مرة أخرى على فرسي
ستذبحنا هنا


قيثارتان

قيثارتان

(صوت تصفيق يتقهقر زيغوت خائفا .. يعيد الشاعر الكلمات نفسها مصحوبة من مصطفى وحامد بالإيماءات نفسها .. صوت تصفيق)

أصوات متداخلة : كنه طول؟

صوت صبرة : يعطيكم الله الصبر .. أيش صار يا زيغوت؟ .. فيسع

زيغوت (متقهقرا ومتعثرا ..  لحامد رافعا صوته محاولا إسماع الجمع) : قلت : اساع انجي؟ .. ناوي تحلف؟  .. عارفك .. ما تسيبش خوتك .. انت ولد هاضاك الراجل .. آه .. باهي .. باهي ألحقني .. آ دونك الجماعة يرجو فيك (يعود مسرعا من حيث أتى) . جا .. جا . آهو جا .. نالقنه ولد حلال .. (يتحرك حامد ومصطفى ثملين بضع خطوات نحو الجمع .. حامد ملوحا بقبضته  .. مصطفى يتبعه حاملا المذياع والقللوني)

حامد : ها .. ها .. انت  .. يا .. يا غزية .. الغا .. الغا ..الغاوية .. قسما .. قسما .....

أصوات متداخلة (خلف المقام) : خلاص .. يا هوه عليش كثرة الخبر .. ما دامن قاعد كيفنكم حلفتو

أصوات متداخلة : نحنا وصلنا الشيخ .. حلفونا .. ما تعلقوش علينا مخلاة فارغة

أصوات متداخلة : لا لا لا هاتوا ورقكم نوقعوا لكم عليه .. لرض راهي لكم م اليوم .. والحد هو الثقب .. الثقب .. آه الثقب .. الثقب .. لالا الثقب .. الثقب هو الثقب

(تنسحب الشنان والعمائم من خلف القبة وتخفت الأصوات .. يتهاوى حامد ومصطفى أرضا .. يصب مصطفى ويسقي حامد)

مصطفى : اشـ .. اشرب

حامد : إلي بكاشي .. بكاشي المترعة يا .. يا  أبا العتاهية .. (يضحكان)

ستار

ــــــــــــــــ

* مقاطع من قصيدة قيثارتان للشاعر محمود درويش.

 

      تولى المخرج المسرحي المعروف الأستاذ عبد العزيز ونيس إخراج هذا النص وتحويله إلى عرض مسرحي وبدأ الممثلون بقرقة المسرح الجماهيري بالقبة البروفات خريف العام 2010 في انتظار إجازة النص وقد أجيز النص بتاريخ 29/12/2010 ولكن أحداث ما بعد 17/2/20211 حالت دون تكملة المشوار.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية حادي بادي

  حـــــــــــــــــــادي بـــــــــادي   شخصيات المسرحية 1 ــ حامد محمود .. ليبي .. شاعر من شعراء العربية 2 ــ نعيمة ..   زوجة حامد...